جيرار جهامي ، سميح دغيم

2516

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بأعضائه نحو المتعالي كما ترفع الأنشودة ، بانسجام أنغامها ، ذهن من يعيها نحو الأمام . وأن يمدّ أعضاءه بالأسباب التي تؤدّي بهم إلى حرية إشراف كل منهم على مصيره ، بحيث تصبح مواقفه المبدعة لحمة في نسيج الإنسانية ، وأن يسمو بهم على موج المشاعر التي تفيض من التجاوب الرحماني بينهم ، إلى ينبوع المكارم . وإذا ما تدفّقت المشاعر في الوجدان ، انجرفت بفيضها الحدود المرسومة بدافع الأنانية أو بتأثير العادة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 463 ، 3 ) . - إن المجتمع يقتضي سلوكا معيّنا من الأفراد ، وهؤلاء يقومون بردّ الفعل عن طريق اقتضائهم الخاص في صورة أسلوب معيّن للحياة ، بحيث يتمّ هذا التبادل الذي يتولّى تعديل الإطار الثقافي بطريقة ذاتية في صورة إرغام اجتماعي من ناحية ، وعملية نقدية من ناحية أخرى . فعند ما يقوم مجتمع بدائي بوضع المحرّمات ( Tabous ) حول تقاليده ، ومعتقداته ، وأذواقه ، واستعمالاته ، لا يكون المحرّم مدعاة للضحك في ذاته - وذلك على افتراض أن هناك ما يدعو إلى السخرية في هذا المجال - ولكنه الفراغ الثقافي ، أو اللاثقافة التي يقوم بالدفاع عليها ، وأعني بهذا مجموعة الأسباب التي تستبقي هذا المجتمع على ما هو عليه من ركود . ( ابن نبي ، القضايا الكبرى ، 83 ، 15 ) . - ثابت أن للمجتمع مستويات عدّة . أخطرها بدون شكّ هو المستوى السياسي . بعضنا يعتقد أن الحواجز السياسية ، بين الشعوب ، مفتعلة أو مصطنعة بأسلوب متواطأ عليه . اعتقاد خاطئ . إن الفوارق السياسية هي امتداد لفوارق الجسم والنفس التي تعجز أكبر قوة في العالم عن أن تغيّر منها شيئا . ها هنا علّة السياسة : في جسدنا ( أي في الأرض والاقتصاد ) وفي نفسنا ( أي في التاريخ واللغة ) . تلك المقوّمات هي الناحية الجوهرية ، التي لا بدّ منها في كل وجود قوميّ ، والتي يعوزها كيان سياسي يجسّدها . هي القوة التي تحتاج إلى الفعل كي تكتمل قوانينها . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 709 ، 14 ) . - يذهب العلماء إلى أن المجتمع قائم على توافق المصلحة والإرادة فهما قطبا المجتمع السلبي والإيجابي حيث تقرّر المصلحة العلاقات جميعها والإرادة هي التي تبرمها وتحقّقها . ويعنون بالمصلحة كل ما يسبّب عملا اجتماعيّا وهي صنفان : ( 1 ) المصلحة الشخصية وهي لا تقضي بالاتحاد إلّا في حدود الفائدة الموقوتة وتعجز عن إيجاد علاقة اجتماعية ثابتة . ( 2 ) المصلحة العامة التي تجمع عددا من الناس على الاشتراك في العمل لها وتحقيقها لأنها داخلة في خير الكل ، وهذه على تنوّعها تكفل إيجاد العلاقة الاجتماعية المطلوبة في المجتمع . وهي لا تعني عملية اقتصادية يكون الغرض منها توفير الربح بل تأمين حياة الجماعة وارتقائها . فالمجتمع الذي لا يؤمّن الحياة لجماعته وأفراده مقضي عليه بالتلاشي والانحلال السحيق ، وحيث يوجد المجتمع الحي تكون مصلحة كل فرد وكل جماعة مصلحة حياته العامة . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 101 ، 5 ) .