جيرار جهامي ، سميح دغيم

2506

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الغرب الأوروبي إلى انبثاق ما ندعوه بالمثقّف أو ظهوره . نقصد بالمثقّف هنا ذلك الرجل الذي يتحلّى بروح مستقلّة ، محبة للاستكشاف والتحرّي ، وذات نزعة نقدية واحتجاجية تشتغل باسم حقوق الروح والفكر فقط ( الفلاسفة الكلاسيكيون كانوا يقولون باسم حقوق القوة العاقلة أو العقل ) . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 7 ، 19 ) . - المقصود بالمثقّف هو من يشترك في إنتاج المشروع المجتمعي في مجال معيّن من مجالات احتياجات إقامة هذا المشروع . إن مجالات هذا الإنتاج متنوّعة ومتعدّدة فتشمل طرح المشروع السياسي والاجتماعي والقدرة على بثّه في المجتمع والقدرة على القيادة السياسية المطلوبة لإنجاز الهدف وكذلك طرح نظم القيم وأهم الأفكار والتصوّرات التي تتكوّن منها الإيديولوجيا المتمشّئة مع المشروع المعتبر ، وإنتاج الصور الفنية التي تلعب دورا فعّالا في بثّ المبادئ والقيم المذكورة . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 76 ، 3 ) . - المثقّف ، إذ يؤكّد على هامشيته أو يمارس عزلته وتوحّده ، إنما يتخلّى عن مهمّته الرسولية كمدافع عن الحرّية والقضايا العامّة ، لكي يغدو مجرّد كاتب يعبّر عن تجاربه ومعايشاته . وتلك هي المفارقة : فالمثقّف يفقد أهمّيته وتقلّ فاعليته ، بقدر ما ينخرط في مجتمعه أو يتكيّف مع واقعه ، أو بقدر ما تتحوّل مهمّته إلى مجرّد حرفة أو مهنة . وبالعكس ، فإن أهمّيته تتجلّى ، بقدر ما يمارس تمايزه وفرادته ، أي بقدر ما يعبّر عن تجربة أصلية فذّة ، ويكون له أداؤه المميز وأسلوبه الفريد المبتكر . ( علي حرب ، أوهام النخبة ، 28 ، 17 ) . - مشكلة المثقّف هي في عجزه عن فهم العالم ، وفشله في التعاطي مع الوقائع ، أي في أنماط الرؤية القاصرة ، أو في نماذج العمل العقيمة . باختصار مشكلة المثقّف هي ، بالدرجة الأولى ، في أفكاره . فليس له ، والحالة هذه ، سوى العمل على فضّ الاشتباك بينه وبين المقولات التي تعيّش عليها ، أو عليه على الأقلّ التخلّي عن لغته المتحجّرة في قراءة الأحداث والتعاطي مع العالم . ( علي حرب ، أوهام النخبة ، 42 ، 20 ) . - المثقّف بصفته حارسا للقيم والحقوق ، لا يرضى بالواقع ، لأن ما يقع هو دوما مخالف لما يجب أن يكون ، أي للمثل والنماذج التي يتخيلها للمجتمع والعالم . ولهذا طالما حدّثنا المثقّفون عن « الاستلاب » الذي تمارسه ، على الفرد ، الدول والأنظمة ، أو الآلة والتقنية ، أو عجلة الإنتاج وإمبرالية السلع والصور كما هي الحال في المجتمعات الغربية . وأما المثقّف العربي ، فإنه يحدثنا عن الاستلاب الذي مارسته ، ولا تزال ، الصدمة الحضارية ، أو الهجمة الاستعمارية ، أو الجراحة الليبرالية ، أو الغزو الثقافي كما هي الحال اليوم . ( علي حرب ، أوهام النخبة ، 55 ، 2 ) . - لا شكّ في أن شروط « المثقّف » قد تغيّرت بتغيّر العصور ، فكان لكل عصر ضرورات معيّنة يشترط توافرها فيمن يسمّى بالمثقّف . فحينا كانت الفروسية شرطا ، وحينا آخر كان التفلسف شرطا ، وحينا ثالثا كان الإلمام