جيرار جهامي ، سميح دغيم

2472

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أرسططاليس لهذه الكلمة ، فيما نعتمد هنا منهجا فلسفيّا مستقلّا عن المنطق تماما ، هذا مع العلم أن هوسرل كان أول الأمر قد شدّد على ظهورات الوجود في تحليله مادة المنطق ، وفي سعيه إلى تحرير المنطق من أي خضوع للبسيكولوجية ؛ لذلك فإن ما نعنيه هنا « بماهيّة الأشياء » هو طبيعتها ، أي المادة الكيانية التي تتألّف منها ، وتركيبها الكياني الذي يميّز بعضها عن بعض تمييزا كاملا ، بحيث إن كلّ شيء هو ما هو بالضبط وليس أي شيء آخر . ( شارل مالك ، المقدمة ، 67 ، 16 ) . * في الفكر النقدي - إن للماهية ولادتين : ولادة أولى تجريبية ، ظهرت فيها عبر تأليفات لفظية معقّدة عصية على اللسان ، مثقلة بإحالتها الملحاحة على الوجود ، باعتباره مفسّر وجود الموجود ؛ أما الولادة الثانية - والتي تحقّقت بخاصة عبر اسم الماهية - فقد بدت فيها الماهية رشيقة إيقاعية خفيفة ، مما سمح لها بأن تحلّق بعيدة عن الوجود ، باحثة لها عن حيّز مستقلّ يكون أقرب إلى فضاء العقل القارئ للوجود منه إلى الموجود المواجه للذات . ولكن ما كان للماهية أن تظلّ طليقة في منأى عن جذورها ومصدر معناها ؛ إلّا أن أوبتها لأصلها لا تكون بنفس النحو الذي استقلت به عنه ، لأنه مهما يكن من أمر ، فقد حقّقت رحلة الانفصال عن الوجود ملكة الاستقلال لدى الماهية . ( محمد المصباحي ، تحولات الوجود والعقل ، 207 ، 6 ) . * تعليق * في الفلسفة - يطرح مفهوم الماهيّة على مستويين ، الطبيعي الوجودي ، والماورائي العلّي . فعلى المستوى الأول لا يجري الفصل بين الماهيّة الأصل ( اللّه الأزلي ) والوجود الفرع ( العالم القديم ) لأن المقدّم شرط التالي ووجوده مسبّب له . أما على المستوى الثاني فهناك الهويّة وهناك الماهيّة ، لكن العلاقة تبقى وثيقة بينهما من خلال الصادق : الأشخاص في الأعيان ، والكلّيات في الأذهان تمثّلها . والمثل هنا ، كما يرى الكندي والفارابي ، صور في النفس تعكس ما هو خارجها . ترتسم الماهيّة إذا في الوجود وضعا وزمانا ، ولا تقتصر على تصوّر عقلي عدمي إلّا عند انسلاخ الفكر عن الواقع شكلا . فهي تتشخّص بلوازم تجعل منها حقيقة لا خيالات . وماهيّات الأشياء أصلا تبقى مرتبطة بوقائعها ، تحقّقها مجموعة الصفات الذاتية ( Qualite ? s propres ) المقوّمة لها . إن المرادفات التي توازي معاني الماهيّة تتجلّى في « الصورة » و « الجوهر » مقابل « المادة » والعرض . وهي مقولات ترسم الثبات والحركة ، وتحدّد طبائع الأشياء الأساسية والثانوية . وهذا دليل إضافي على التواصل المزدوج بين الذهن والطبيعة ، أو بين الفكر الذاتي والموضوعي ، بعيدا عن كل انزواء من هذه الجهة أو تلك . والفلسفة اليوم تنحو بهذه الروحية صوب التجريبية المتعالية ، موحّدة بين المفهوم الفلسفي ووظيفته العملية ، بين الصيرورة والثبات ، بين