جيرار جهامي ، سميح دغيم

2470

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بحسب القرب من الحقّ الأول والبعد عنه ، وقلّة الوسائط وكثرتها ، وصفاء الاستعداد وكدره ؛ فيظهر للبعض جميع الكمالات اللازمة للوجود بما هو وجود ، وللبعض دون ذلك . وصور تلك الماهيّات في أذهاننا هي ظلالات تلك الصور الوجودية الفائضة من الحقّ على سبيل الإبداع الأولي الحاصلة فينا بطريق الانعكاس من المبادي العالية أو بظهور نور الوجود فينا بقدر نصيبنا من تلك الحضرة ، ولذلك صعب العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه إلّا لمن تنوّر قلبه بنور الحق وارتفع الحجاب بينه وبين الوجود المحض ، فإنّه يدرك بالحقّ تلك الصور العلمية على ما هي عليه في أنفسها ، ومع ذلك بقدر إنّيته محتجب عن ذلك . فغاية عرفان العارفين إقرارهم بالعجز والتقصير ، وعلمهم برجوع الكل إليه وهو العليم الخبير . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 1 ، 248 ، 2 ) . - إنّ حقيقة كل ماهيّة هي وجودها الخاص الذي يوجد به تلك الماهيّة على الاستتباع ، وإنّ المتحقّق في الخارج والفائض عن العلّة لكل شيء هو نحو وجوده ، وأمّا المسمّى بالماهيّة فهي إنّما توجد في الواقع وتصدر عن العلّة لا لذاتها بل لاتّحادها مع ما هو الموجود والمفاض بالذات عن السبب . والاتّحاد بين الماهيّة والوجود على نحو الاتّحاد بين الحكاية والمحكي والمرآة والمرئي ، فإنّ ماهيّة كل شيء هي حكاية عقلية عنه وشبح ذهني لرؤيته في الخارج وظلّ له كما مرّ ذكره سابقا على الوجه البرهاني اليقيني مطابقا للشهود العرفاني الذوقي . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 2 ، 235 ، 20 ) . * في المنطق - يسمّى الماهيّة كلّ ما للشيء ، صحّ أن يجاب به في جواب « ما هو هذا الشيء » أو في جواب المسؤول عنه بعلامة ما أخرى . فإنّ كلّ مسؤول عنه « ما هو » فهو معلوم بعلامة ليست هي ذاته ولا ماهيّته المطلوبة فيه بحرف ما . ( الفارابي ، الحروف ، 116 ، 14 ) . - ماهيّات الأشياء قد تكون في أعيان الأشياء ، وقد تكون في التصوّر ، فيكون لها اعتبارات ثلاثة : اعتبار الماهيّة بما هي تلك الماهيّة غير مضافة إلى أحد الوجودين وما يلحقها ، من حيث هي كذلك ؛ واعتبار لها ، من حيث هي في الأعيان ، فيلحقها حينئذ أعراض تخصّ وجودها ذلك ؛ واعتبار لها ، من حيث هي في التصوّر ، فيلحقها حينئذ أعراض تخصّ وجودها ذلك ، مثل الوضع والحمل ، ومثل الكلّيّة والجزئيّة في الحمل ، والذاتيّة والعرضيّة في الحمل ، وغير ذلك مما ستعلمه . ( ابن سينا ، الشفاء / المدخل ، 15 ، 1 ) . - لا تتصوّر الماهيّة في الذهن دون تقدّم تصوّرها . ( ابن سينا ، الشفاء / المدخل ، 35 ، 4 ) . - الماهية إنّما تتحقّق بمجموع الذاتيّات المقوّمة للشيء . ( الغزالي ، معيار العلم ، 103 ، 2 ) . - الدال على الماهيّة هو اللفظ الذي يجاب به حين يسأل عن الشيء إنّه ما هو ، أي ما حقيقته . ( الساوي ، البصائر في المنطق ، 39 ، 12 ) . - إنّ امتياز الماهيّة عن الوجود لا يكون إلا في التصوّر ، فعللها لا تمتاز عن علل الوجود إلّا