جيرار جهامي ، سميح دغيم
2460
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الزمان على بعض بالذات ، وهو المتبادر من الذاتية ، لا على ما هو مصطلح الحكماء وهو أن يكون المتأخّر محتاجا إلى المتقدّم ولا يكون علّة تامة أو فاعلية له . ( كشاف الاصطلاحات ، الماضي ، 2 / 1421 ) . - الماضي : هو ما وضع لحدث سبق . والمضارع : ما وضع لحاضر أو مستقبل بزيادة أحد حروف « أتين » على الماضي . والغابر يستعمل بمعنى الماضي والمستقبل بالاشتراك . . . والمقابل للماضي هو المضارع لا المستقبل . . . والماضي بمعنى المستقبل نحو : أَتى أَمْرُ اللَّهِ ( النّحل ، 16 / 1 ) . . . ويكون في باب الجزاء . . . وتستعمل صيغة الماضي مجرّدة عن الدلالة على الحدوث كما في قولهم : سبحان من تقدّس عن الأنداد وتنزّه عن الأضداد . ( الكليات ، فصل الميم ، الماضي ، 4 / 248 - 249 ) . * في الفلسفة - إنّ لفظة « كان » تدلّ على أمر مضى وليس الآن ، وخصوصا ويعقبه قولك ثم ، فقد كان كون قد مضى قبل أن خلق الخلق ، وذلك الكون هو متناه ، فقد كان إذن زمان قبل الحركة والزمان ؛ لأنّ الماضي إما بذاته وهو الزمان ، وإما بالزمان وهو الحركة وما فيها وما معها . ( ابن سينا ، الشفاء / الإلهيات ، 379 ، 11 ) . - لو كان الماضي غير متناه لكان حصول اليوم موقوفا على انقضاء غير المتناهي والموقوف على انقضاء غير المتناهي محال ، فيلزم أن يكون حدوث اليوم محال . ( فخر الدين الرازي ، لباب الإشارات ، 96 ، 2 ) . * في التاريخ - الماضي منساب في جوانب حياتنا جميعا ، وليس باستطاعتنا أن نقف من حاضرنا أو من مستقبلنا موقفا يهمله أو يتغاضى عنه . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 16 ، 21 ) . - نخطئ إذا اعتقدنا أن الماضي شيء مجرّد خارج عن الإنسان ، مستقلّ عن نزعاته وميوله وآماله الحاضرة . وهذا هو الخطأ الذي ينطوي عليه موقف المدرسة الموضوعية التي ركّزت إيمانها على « الصناعة التأريخية » وذهبت بها إلى أبعد حدودها . ( قسطنطين زريق ، نحن والتاريخ ، 159 ، 13 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - الماضي لا يكبر أو يصغر ، إلّا بمقدار ما يتحوّل إلى أمل كبير أو صغير ، يكافح رغبة في تحقيقه . من المستقبل تأتي القوى الجاذبة . أما الماضي فإنه يمدّنا بالقواعد التي نرتكز عليها ، لأنه مادة . المستقبل روح ، وإيمان ، وعقيدة ذات قوة لا يفلّها إلّا عقيدة أزخم . لا يقهر الإيمان إلّا إيمان أشدّ . لا يغلب الأمل إلّا أمل أكبر . وما قيمة ماض إذا كان خادما لشعور ضعيف ومعتقدات فتّها الانحطاط ، فتولّاها الوهن ؟ مهما كثر عدد الجيش ، في ساحة القتال ، فإنه مندحر جبرا إذا كان يحارب بدون خيال . ( كمال الحاج ، القومية ، 26 ، 14 ) . - الكلام عن الماضي وكأنه قطعة من الحجر الصوان ، إما قبلتها كما هي وإما رفضتها كما هي ، أو كأن ذلك الماضي كتاب اكتملت