جيرار جهامي ، سميح دغيم

2452

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والمدة ، الاتجاهين اللذين تقوم عليهما الصورة وإن كان اتجاه الامتداد يتغلّب فيها على اتجاه المدّة . فكأن المادة في الحدس العربي هي غاية الامتداد القصوى الغاية التي يبنيها العقل تعبيرا عن إمكانيته التحليلية إمكانية غير متناهية ، أو كأنما هي رمز هذه الغاية . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 108 ، 22 ) . - الواقع أن المادّة قد واكبت تيّارا فكريّا مزدوجا ، ففي العالم الراضخ للتصميم ، وللمنهج التيلوري ، توجد نزعة مادية رأسمالية أو ( بورجوازية ) نوعيّا ، ونزعة مادية ماركسية أو ( بروليتارية ) نوعيّا كذلك . فالنزعة الأولى تلتقي في الغرب ، مع رفاهية طبقة مالكة لمصالحها وأذواقها وأشيائها . والنزعة الثانية ، تمثّل مذهب نضال طبقة كادحة ، وتلتقي مع أصول هذا النضال ، وتصوّراته وأفكاره . وإذا بالعالم الإسلامي ، الذي يريد الانفلات من أسر المادة - متّخذا من وجهة نظرية نفس التحفّظ بالنسبة إلى كل من النزوعين اللذين تواكبهما - يسقط لا شعوريّا في النزعة الأولى ، ذلك أنه في الحقيقة منحصر التعلّق - في المرحلة الراهنة من تطوّره - بالأشياء لا بالأفكار . ( ابن نبي ، كمنويلث إسلامي ، 19 ، 3 ) . - أما الذي أعنيه بكلمة « مادة » ، فهو فقط « مضمون » الشيء ، أو « محتواه » ، أو « ماهيته » ، أو « ما يتألّف منه » ، أو « ما يختصّ به » ؛ أعني بها ما نعنيه عندما نقول ، مثلا : « مادة هذا البحث » ، أو « المواد التي أبني عليها حكمي في هذا الأمر » ، أو « مواد العقد بين المؤجّر والمستأجر » ، أو « مواد الاتفاق بين هذه الدولة وتلك ، في هذه المعاهدة أو تلك » . وواضح أن هذا المعنى لكلمة « مادة » لا علاقة له إطلاقا ب « مادة » الماديين . ( شارل مالك ، المقدمة ، 66 ، 17 ) . * في الفكر النقدي - حتى المادة لا يمكن القبض على حقيقتها الموضوعية ، لأن ما يتبقّى بعد كل التجارب والبحوث ، هو النماذج النظرية التي تشرح العلاقات التي يمكن أن تنشأ بين العناصر المكوّنة للذرة أو للخلية . أما القبض على ماهية العناصر نفسها أو ما تحت العناصر الأولية ، فلا يفضي إلّا إلى الانفجار الأعظم الذي يدمّر الحياة ويلوّث البيئة . ( علي حرب ، الماهية والعلاقة ، 47 ، 7 ) . - المادة لا تعرف بذاتها . فالمادة محسوسة ومذهونة ( مفهومة ) . محسوسة مع الحركة . مذهونة ( مفهومة ) مع الكمّ . هذا محرز نهائي . المادة تحيل على الحسّ وعلى الحركة وعلى الكمّ . الكائنات مادة وشكل وليسوا أوسية ( Oussia ) . . ( الياس مرقص ، نقد العقلانية العربية ، 48 ، 23 ) . * تعليق * في العلوم - لا نستطيع إدراك طبيعة المادّة وصفاتها عند القدماء إلّا إذ قرنّاها بالإطار الفلسفي الذي يبرّر ضرورة وجودها على النحو الذي هي عليه . فقد اعتبرها الفلاسفة والعلماء مبدأ وسببا حاملا لكل صورة . هي كالموضوع الذي يقبل الكمال ويتقوّم به كل موجود . ترجّح إذا وجود الشيء وعدمه ، وتكوّن منبع