جيرار جهامي ، سميح دغيم
2031
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ومستقبل ، مرتبطا بأسلاف أنسلوه وبأسرة تعايشه وتعاصره - والأمّة أسرة كبيرة - مرتبطا بأهداف مقبلة يتعاون في تحقيقها مع سواه . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 126 ، 13 ) . فرديّة * في المنطق - إنّ الفرديّة جزء حدّ الشيء ذي الفرديّة الذي هو الفرد ، والعدد جزء حدّ الفرديّة الجزء الذي لا يحمل عليه في ذاته ، ولا يحمل أيضا على الشيء ذي الفرديّة في ذاته ، بل يعلم من خارج أنّ هذا الشيء لا يوجد إلّا عددا . ( ابن سينا ، الشفاء / الجدل ، 174 ، 1 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الفرديّة غير كائنة . لا هي كائنة في علاقة الإنسان بالأرض ، إذ لا حياة للإنسان بدون مرتكز أرضي معيّن . . . ولا هي كائنة في علاقة الإنسان بالإنسان ، إذ لا حياة للوجدان بدون وجدان آخر حياله . إذن لا وجود للفردية . الفردية صفة أخلاقية ، لا بعد كينوني . هي مرادفة للأنانية التي تتناول مسلك المرء ، من حيث آدابه بين الناس ، لا من حيث ماهيته الأنطولوجية . إذا حصلت الفردية ، في غير نطاق الخلق ، كانت حالة من الحالات المرضية ، التي تهبط بالإنسان إلى دركات الحيوانية . ذلك لأنها تفقده إمكانية الحوار مع الآخرين أي أنها تفقده المجتمعية التي هي بعده الكينوني الأحق . ( كمال الحاج ، القومية والإنسانية ، 49 ، 3 ) . * في الفكر النقدي - كانت الفرديّة قديما تعني ذاتا غير منقسمة ، كأنما هي كيان قائم بذاته ، لا يعتمد في وجوده على سواه ، حتى ذهب بعض الفلاسفة إلى أن هذه الفردية لا تتحقّق ولا تكتمل إلّا في الوجود كله مأخوذا على أنه وحدة واحدة ؛ ولكن من الفلاسفة كذلك من كان يعدّد الذوات المفردة دون أن يجد في هذا التعدّد تناقضا . على أن هؤلاء وأولئك لتركيز اهتمامهم على النواة التي يمكن تصوّرها مستقلّة بذاتها ، لم يوجّهوا إلّا قليلا من اهتمامهم إلى « العلاقات » التي تربط الذوات بعضها ببعض ؛ وإنه لمن الفوارق الرئيسية بين الفكر الحديث والفكر القديم ، أن الفكر الحديث كاد يرد كل شيء وكل فرد إلى مجموعة من علاقات ، على خلاف الفكر القديم الذي كان أميل إلى النظر إلى الشيء المعيّن أو إلى الفرد المعيّن وكأنه وحدة قائمة برأسها ؛ خذ - مثلا - فكرة « الذرة » قديما وحديثا ؛ . . . هكذا نجد الفكرة عن « الفردية » قد تغيّرت ، فبعد أن كانت تدلّ على وحدات مستقلّ بعضها عن بعض كيانا ووجودا ، أصبحت تدلّ على « علاقات » ، من مجموعها يتكوّن هذا الذي نسمّيه فردا ، دون أن يصحّ القول بأن الفردية قد زالت وانمحت ، إذ الذي تغيّر هو المعنى الذي نفهم به الكلمة ؛ وعلى أساس المعنى الجديد ، الذي نفهم به الفردية على أن قوامها علاقات ، نجد أن « الأفراد » - أو إن شئت فقل « المفردات » - تتفاوت سعة وضيقا . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 129 ، 5 ) .