جيرار جهامي ، سميح دغيم

2420

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

النفس من آلام وآمال . إن هذا اللسان العربي العزيز الذي خدم الدين ، وخدم العلم ، وخدم الإنسان ، هو الذي تتحدّث عن محاسنه منذ زمان ، ونعمل لإحيائه منذ سنين ، فليحقّق اللّه أمانينا . ( ابن باديس ، الآثار 3 ، 265 ، 18 ) . - تنتمي اللغة العربية إلى طائفة اللغات السامية وهي ثالث فروع أصلية ثلاثة : الآرامية والكنعانية والعربية . فالآرامية تشمل الكلدانية والسريانية والآشورية ( الميتة منذ زمن طويل ) وهي لغة عامية يقال إن السيد المسيح كان يخاطب بها تلاميذه . وتتكوّن الكنعانية من العبرانية والفينيقية : فالعبرانية لغة اليهود المقدّسة . ومع أنها تختلف اليوم كثيرا عن العبرانيّة الأصلية ، فإنها ما زالت مستعملة عندهم في الطقوس الدينية . ولهجة من الفينيقية ( وهي البونيقية ) استعملت مدّة طويلة في قرطاجنة وعلى شواطئ أسبانيا ، ولها بالعبرانية قرابة لفظية شديدة . أما العربية فتشمل العربية الفصحى ولهجات مختلفة تكلّمتها القبائل القاطنة في جنوب بلاد العرب وبلاد الحبشة وغيرها . وهي اللغة التي فازت بالبقاء ، على حين أخواتها وبنات عمها طوين في عالم النسيان منذ أمد مديد . ( مي زيادة ، بين الجزر والمد ، 34 ، 13 ) . - إنّ اللغة العربية الآن في بدء نهضة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الناطقين بها . ومن أهم دلائل هذه النهضة سيرها الحثيث . وهي تتناول شتيت المسائل بلغة جلية ، تطرح التطويل والتعقيد يوما فيوما دون أن تفقد شيئا من متانتها وروحها . جملة الكتاب في هذا العصر أوضح وأصدق منها في أيّ عصر سبق رغم كونهم لا يتلاقون دواما على ألفاظ التعبير . لأن ليس لنا مجمع لغوي يعني بتقرير ألفاظ نتواطأ جميعا على استعمالها . أما المجمع العلمي بدمشق والمجمع اللغوي المصري فهما يعملان إلّا أنهما لم يقرّا بعد شيئا من هذا القبيل . ويعالج كتابنا معاني وشؤونا لم يسبق إليها تاريخ اللغة فهي جديدة في وراثتنا كما هي جديدة في وراثة العالم . وإجادتهم ناطقة بأهمية هذه النهضة . هذا في الأفراد . أما الجماعات ففي جمود ولا يرجى لها أن تستيقظ بمجموعها إلّا شيئا فشيئا بمختلف البواعث التي يأتي بها الزمن . ( مي زيادة ، بين الجزر والمد ، 159 ، 12 ) . - إن لغة العرب لغة شعرية تمكّن الشاعر المطبوع من إخراج الأصوات التي يريدها إذا أدرك أسرار أبجديتها . ولئن أعار الأجانب حروفهم الصوتية أهمية في نظمهم الشعر . فلكل حرف عربي مثل هذه الأهمية لو تنبّه إليها شعراؤنا ولم يصبّوا قواهم على الأبحر ليملأوها بالألفاظ كيفما اتّفقت . ( مارون عبود ، مجدّدون ومجترّون ، 75 ، 9 ) . - أو ليست لغتنا على مثال الشعر تبعث المعاني حيّة في النفس ؟ لا تجمع كلّ من كلماتنا خصائص القصيدة الأساسية ؛ أي المعنى ، والبيان الصوتي ، والخيال المرئي ؟ تلك هي حقيقة يرجع إليها القول المأثور « إنّ من البيان لسحرا » . وفضلا عن ذلك تجمع اللغة العربية مقوّمات الحياة الإنسانية ، الصبوة إلى المثل الأعلى ، والنزعة إلى ينبوع الحياة . وإن الاختلاف بين الفصحى والعامية ؛ خلود