جيرار جهامي ، سميح دغيم
2413
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
نقل معنى أو إحساس من نفس إلى نفس بل يهدف أحيانا كثيرة إلى ما نسمّيه بالتصوير البياني ، وقد تتركّز عملية الخلق الأدبي في هذا التصوير ذاته ، وبذلك لا تصبح اللغة مجرّد أداة للتعبير أو التقرير بل تصبح كالرخام الذي ينحت منه الفنان تمثاله أو كالألوان التي يلوّن بها المصوّر رسومه . ( محمد مندور ، النقد والنقاد المعاصرون ، 42 ، 8 ) . - بدأت اللغة بداية طبيعية ، بدأت بعبارة الهيجان الصوتية ، وليست اللغة الطبيعية التي يشترك فيها الإنسان والحيوان ، إلّا مجموعة من الأصوات والحركات التي تعبر عن الشعور في الهيجان . ولكل نوع من الأحياء عبارته الخاصة بالتعبير عن تحسّساته ومشاعره . وأما اللغة الإنسانية فهي استثمار للعبارة الطبيعية ، وذلك من أجل استجلاء الحدس الذي تتفتّح عنه النفس . فإذا كانت العبارة الطبيعية ، أي بوادر الهيجان ، وسيلة تستعين بها الحياة لتحقيق الشعور ، فإن العبارة التي يتبنّاها العقل ، أي الرموز ، تهدف أول ما تهدف إلى الإفصاح عن المعنى ، وفي الإفصاح إزكاء للحياة والمعنى . مثل البوادر من الشعور كمثل الجسد من الميول ، ومثلهما كليهما كمثل القصيدة في استجلائها إلهام الفنان . أو لم يشر إلى أن الآراء في تجاوبها بين النفوس على مثال النار في انتقالها بين الوقود . هكذا تكمن الإنسانية في الشعور بواجب الإفصاح عن الحقيقة وبواجب نقلها للآخرين . وإنما اللسان أداة هذه الشعور المميّز للإنسان . ( الأرسوزي ، المؤلفات 1 ، 355 ، 2 ) . - إن اللغة هي أداة التفكير ، كما أنها أهمّ وسائل التعبير عن خلجات النفس . ثم إننا نعتقد في الوقت نفسه بأن اللغة واسطة اتّصال الأجيال الجديدة بالأجيال القديمة ، وواسطة انتقال المكتسبات الفكرية من جيل إلى جيل . ولذلك نقول : إن وحدة اللغة هي أهم وأمتن الروابط التي تربط الأفراد بعضهم ببعض ، وهي أفضل العوامل التي تؤثّر في تكوين شخصيات الأمم . ( ساطع الحصري ، العروبة ودعاتها ، 132 ، 19 ) . - أجمع الفلاسفة على أن اللغة هي من خصائص الإنسان وحده ، دون باقي الكائنات الحية . وبعبارة أخرى ، إن اللغة من طبع الإنسان . اللغة هي الشكل المحسوس للمعاني . هي المعاني ذاتها في مرحلتها الثانية ، من تطوّرها نحو الخارج . وهذا أكبر دليل ، في نظري ، إلى أن اللغة ليست مجموعة من الأصوات ، يتواطأ الناس على وضعها ، لأن الحيوان يصوّت أيضا ، فلا يعتبر تصويته لغة . إذن اللغة من صلب الكيان الإنساني وحده ، أي إنها محض من محاضه . هي غاية لا واسطة ، لأن الواسطة أمر يمكن أن يكون ، وألّا يكون . أما الطبع في الإنسان ، أو المحض ، فهو غاية يجب أن يكون ، وإلّا انتفت عنه صفة الأصل . ( كمال الحاج ، فلسفيات ، 67 ، 13 ) . - ليست اللغة فكرة مثالية ، على النمط الأفلاطوني ، عارية من كل وجود مظهري . إن اللغة مضمون حياتي ، يعيشه الإنسان في حيّز الخاص ، هو اللسان . اللغة وجود حنجري . ومن هنا قول جان بول سارتر : « لا