جيرار جهامي ، سميح دغيم
2405
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
على وجه لولاه لما اختار ولما اجتنب ، أو يكون أقرب إلى أداء الواجب واجتناب القبيح . ثم إنّ ما هذا حاله ينقسم إلى ما يكون من فعلنا فيلازمنا فعله سواء كان عقليّا أو شرعيّا لأنّه يجري مجرى دفع الضرر ، وإلى ما يكون من فعل القديم جلّ وعزّ ولا بدّ من أن يفعله اللّه تعالى ليكون مزيحا لعلّة المكلّف ولكي لا ينتقض غرضه بمقدمات التكليف . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 779 ، 13 ) . - إنّما قلنا في اللطف : إنّه واجب لا بدّ منه ؛ لأنّه تعالى إذا قصد بالتكليف تعريض المكلّف للثواب ، وعلم أنّه لا يتعرّض للوصول إليه إلّا عند أمر لولاه لكان لا يتعرّض ، فلو لم يفعله لنقص ذلك الغرض الذي له كلّف . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 2 ، 719 ، 11 ) . - اللطف في الحقيقة هو ما يثبت له حظ الدعاء والصرف . وهذه صفة العلم باستحقاق الثواب والعقاب . لكن تحصيل ذلك لا يتمّ إلّا بعد العلم باللّه تعالى ، فوجب لوجوبه فصار وجوب المعرفة لكونها لطفا . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 24 ، 4 ) . - من الأسماء الجارية على اللطف قولنا « عصمة » ، لأنّها تستعمل على مثل ما يستعمل التوفيق عليه . فكل لطف صار سببا لامتناع المكلّف من قبيح على حدّ لولاه لم يكن ليمتنع يسمّى ذلك اللطف « عصمة » . وأصله من المنع . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 2 ، 334 ، 1 ) . - إنّ اللطف ليس بشرط في حسن الأمر على كل حال ، فلذلك حسن من الواحد منّا الأمر وإن لم يلطف للمأمور في فعل ما أمره به ، وإنّما يجب ذلك متى غلب على ظنّه أنّه يطيع عند بعض الأمور . فأمّا مع فقد العلم وغالب الظنّ فلن يجب ذلك على وجه . وإن كان مع غلبة الظنّ إنّما يجب ذلك على بعض الوجوه ؛ لأنّه لا بدّ من اعتبار حال ما أمر به ، فإن كان الغرض به أن ينتفع بذلك الفعل ، وكان الذي عليه في فعل اللطف من الضرر يوفي عليه لم يلزم ذلك ، وإنّما يلزم متى لم يكن فيه مضرّة أو ما جرى هذا المجرى . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 180 ، 21 ) . - إنّ اللطف يجب على القديم كما يجب علينا مصالح أنفسنا لا على جهة قياسه عليه ، لكن لأنّ كونه مكلّفا مع أنّ الغرض به وصول المكلّف إلى المنافع يقتضي أن يزيح علّته بالألطاف كما يزيحها بالتمكين : ولذلك فصلنا بينه وبين غير المكلّف في هذا الوجه . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 255 ، 19 ) . - إنّ اللطف هو الأمر الذي عنده يختار المكلّف ما لولاه لم يكن يختاره ، فلا يصحّ إلّا في المنتظر من الأفعال دون الواقع . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 258 ، 8 ) . - إنّ اللطف قد يكون لطفا في الفعل بأن يكون الفاعل أقرب عنده إلى أن يفعله ، وإن كان لا يختاره لغرض آخر ، ولا يخرجه ذلك من أن يكون لطفا . وقد يكون لطفا بأن يختار الفعل عنده لا محالة . وكل واحد منهما معقول في بابه ، فلا يجوز قصر اللطف على أحدهما دون الآخر . فيحسن منه تعالى أن يلطف للمكلّف من كلا الوجهين . وسنبيّن ، من