جيرار جهامي ، سميح دغيم
2396
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
عود بدنه إلى الحالة الأولى ، وتكون شدّة التذاذه بهذا المكان بمقدار شدّة إبلاغ الحرّ إليه وسرعة هذا المكان في تبريده . وبهذا المعنى حدّ الفلاسفة الطبيعيّون اللذّة ، فإنّ حدّ اللذّة عندهم هو أنها رجوع إلى الطبيعة . ( أبو بكر الرازي ، رسائل فلسفية ، 36 ، 12 ) . - زعم بعض الأطباء كمحمد بن زكريا الرازي أنّ اللذّة عبارة عن الخروج عن الحال غير الطبيعية ، والألم عبارة عن الخروج عن الحالة الطبيعية . فعلى هذا لم يكن لشيء من اللذّات والآلام وجود دائميّ . والتجربة أيضا تقوّي هذا الظن ، فإنّا نشاهد أنّ جميع ما يعدّ من أقسام ما تقع به اللذة في هذا العالم إنما غاية اللذة بها عند أوائل حدوثها وإذا استقرّت زالت اللذة . فكم من صاحب ثروة أو جاه أو مشته لطيف لا تكون لذّته كلذّة فقير بشيء نزر حقير منها لا يعدّ في الحساب معها لحقارته . وكذلك قياس الآلام فإنّ أكثر الآلام بل كلها إذا دامت ولم يتجدّد شيء منها لم يكن بها تألّم لصاحبها كما نشاهد من كثير من الممنوّين بالجراحات والمصائب والأمراض أفراحا في كثير من أوقات اتصافهم بها . ( أبو بكر الرازي ، رسائل فلسفية ، 142 ، 6 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - اللذّة التي تجعل للحياة قيمة ليست حيازة الذهب ولا شرف النسب ولا علوّ المنصب ، ولا شيء من الأشياء التي يجري وراءها الناس عادة ، وإنما هي أن يكون الإنسان قوة عاملة ذات أثر خالد في العالم . ( قاسم أمين ، الأعمال 1 ، 174 ، 16 ) . - اللذّة في حدّ ذاتها - تلك التي نظنّ أنها ألصق شيء بنا - ما إن تكون حتى تزول ؛ فنحن - حتى في إبّان حدّتها - نشعر بغصّة غريبة ، وندرك أنها - على حدّتها - ليست بالمراد ؛ نشعر أنها خدعتنا وكادت لنا ، وما أن تزول حتى نندم على أنها كانت أصلا ، فنحسّ بالخيبة والمرارة . إننا لا نفتقدها عند ذلك ، بل نتمنّى لو كانت تغيب إلى الأبد . اللذّة مدعاة للقرف الذي يجعلنا نتوق إلى التفلّت من براثنها ؛ وهي حتى عندما تكون ضرورية ، كلذّة الأكل مثلا ، نقول ، عند حدود التخمة والقرف ، ليتها ليست كذلك . ( شارل مالك ، المقدمة ، 14 ، 18 ) . لذّة روحانيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - لما كان العلم ؛ هو كمال الإنسان . كان كلّ إنسان ؛ محبّا للعلم بالطبع ، ويشتهيه ، ويفرح إذا نسب إلى العلم ، ولو قليلا ، ولو يعلم أن الذي وصفه بالعلم ؛ كاذب . ويحزن إذا دفع عن رتبة العلم ، ويلتذّ الإنسان بالعلم ؛ لذاته ولكماله ، لا لمعنى آخر ، وراء الكمال . ولا يخفى على أهل العلم : أنه لا لذّة فوق لذّته ، لأنها لذّة روحانية ، وهي اللذّة الخالصة من جميع الشوائب المكدّرات . ( الجزائري ، العاقل والغافل ، 41 ، 10 ) . لذّة عقليّة * في الفلسفة - إنّ اللذات العقلية أشرف من اللذات