جيرار جهامي ، سميح دغيم

2366

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

* تعليق * في علم الكلام - إن القوانين الطبيعية ثابتة لا تتغيّر بل تتحكّم بالموجودات الطبيعية ، وهي ما نشير إليه بتلك الحتميات الموجودة في الأجسام الطبعيية . هذا ما عبّر عنه النظّام بقوله بالكمون والظهور . فقد ذهب إلى أن اللّه خلق الكائنات دفعة واحدة بما هي عليه من معادن وحيوانات وإنسان . وهو لم يقدّم خلق شيء قبل شيء آخر ، بل أكمن بعضها في البعض الآخر . والتقدّم والتأخّر يكونان في ظهورهما من بعضهما البعض دون إحداثهما وإيجادهما معا . فالنظّام يعتبر أن في الأجسام قوانين ثابتة وطباعا معيّنة قهرت عليها قهرا ودبّرت تدبيرا معيّنا ، « فلا يمنع الحجر مما في طبعه من الانحدار كما لا يمنع الماء مما في طبعه من السيلان » . والنظّام من القائلين أن المطبوع على هيئة معيّنة لا يصحّ منه الفعل إلّا على هذا الوجه المعيّن . فإن هذه الجهة التي يفعل بها لا يمكن أن تتغيّر إطلاقا حتى ولو اقتضى ذلك تدخّلا من اللّه . « إن اللّه تعالى يقدر أن يخترع البرد مسخّنا والحرّ مبرّدا . . . » وهو ما يعتبر خرقا لمفهوم الطباع ومبدأ الكمون الطبيعي . * في الفلسفة - يتعارض مذهب أهل الكمون والظهور الذين يعترفون بأن الكلّ كامن في الكل ، مع مذهب أهل الإبداع والاختراع الذين يذهبون إلى أن اللّه يبدع الموجودات ويخلقها من لا شيء ، فلا طاقة ولا استعدادات كامنة في المادة مسبقا إلّا تلك التي يضعها فيها تعالى . يجسّد هذان المذهبان صراعا فكريّا قام بين خطّ الغزالي الأشعري المنحى الذي لم يشترط كمون الطبائع في الموجودات التي تتوالد وتتحوّل من القوة إلى الفعل ؛ وخطّ ابن رشد المشّائي التوجّه الذي ميّز بين الفاعل بالطبع الذي ينتج فعله عن ضرورة في الطبيعة ، والفاعل بالإرادة والاختيار الذي يقوم بفعله عن علم ورويّة . وقد انعكست هذه المواقف انطولوجيا عند النظر في مدى فاعلية اللّه الخالق : هل يخلق من العدم اللاشيء ؟ أم أنه يحرّك العدم - الإمكان ناقلا الهيولى الأولى من حال القوة إلى حال الفعل ؟ واستطرادا : هل نميّز بين سببيّة إلهية وسببيّة طبيعية ؟ أم أن الفاعل واحد وهو السبب الأول والأوحد ؟ . ( راجع : ابداع ، اختراع ، حدوث ، سببية ، قدم ) . كمّيّة * في اللّغة - راجع مصطلح « كمّ » . * في الفلسفة - أمّا الكمّية فهي الحاصرة المشتملة على قولنا الأعداد مثل عدد مساو لعدد أو عدد مخالف لعدد وسائر الأرطال والأعداد والأقدار من الأوزان والمكاييل وما شاكل ذلك فيه . وإنّما أرادوا ( الفلاسفة ) بالكمّية كم مقدار الشيء في ذاته أي معرفة مقداره على التحقيق . ( ابن حيان ، الرسائل ، 434 ، 1 ) . - الكمّية - ما احتمل المساواة وغير المساواة . ( الكندي ، الرسائل الفلسفية ، 167 ، 2 ) .