جيرار جهامي ، سميح دغيم
2023
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
اللّه خلقا وإلى العبد كسبا . والخلاف بين المعتزلة والأشاعرة أصلا يكمن في تعليق الفعل بالإنسان وحدوثه من جهته . ومفاد نظرية الأشاعرة أنها تجعل وجه تعلّق الفعل بالعبد والحاجة إليه ليس الحدوث بل الكسب . فهي لا تنكر تعلّق الأفعال بالعباد ، إلّا أنها تنكر أن تكون القدرة الإنسانية هي المؤثّرة في الأفعال ؛ بل إن الأفعال من اللّه ولا فاعل في الحقيقة إلّا اللّه . ( راجع : فعل ، كسب ) . * في الفلسفة - اختلف متكلّمو العرب وفلاسفتهم ( لا سيّما المعتزلة والأشاعرة ) حول مدى فاعلية الفاعل ، حتى ذهب بعضهم إلى القول أن لا فاعل ذاتيّا بالحقيقة إلّا اللّه ، وكل ما دونه فاعل بالعرض . وهذا الموقف المتقابل انسحب على مفهومي السبب والعلّة ، وإمكانيّة تأثيرهما المباشر على المسبّب والمعلول . والواضح برأينا أن كل فعل يفترض فاعلا يقوم به ، مختارا مريدا قادرا بقدرة ، وحصرا في مضمار الأفعال الخلقية والاجتماعية التي تفترض ربط الفعل بمسؤولية صاحبه والتي على أساسها يثاب أو يعاقب . كذلك هي حال النشاط الذهني أو النظر الذي هو فعل فكري لا بدّ أن يولّد علما ومعرفة ذاتيين . ( راجع : سبب ، علّة ، فعل ) . فاعل بسبب * في علم الكلام - إنّ الذي به نعرف أن أحدنا فاعل بسبب إذا حصل في فعل اللّه تعالى فيجب القضاء بالتسوية في هذه الطريقة ، كما أنّه إذا كان الذي به يعرف أنّ زيدا فاعل بسبب إذا حصل في فعل عمرو وجب التسوية . ثم كذلك في سائر القادرين . وعلى هذا لما كان حدوث فعل أحدنا بحسب قصوده ودواعيه دلالة على أنه الفاعل المحدث ، وكانت هذه الطريقة توجد في غيره قضينا بأنّه أيضا فاعل لفعله ومحدث لتصرّفه لقيام هذا الوجه ، حتى لا يجوز أن نخالف بين الفاعلين مع اتفاقهم في المعنى الذي بيّناه . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 416 ، 6 ) . فاعل حقيقيّ * في علم الكلام - كان ( الأشعري ) يذهب إلى أنّ الفاعل على الحقيقة هو اللّه عزّ وجلّ ، ومعناه معنى المحدث وهو المخرج من العدم إلى الوجود . وكان يسوّي في الحقيقة بين قول القائل « خلق » و « فعل » و « أحدث » و « أبدع » و « أنشأ » ، و « اخترع » و « ذرأ » و « برأ » و « ابتدع » و « فطر » . ويخصّ اللّه تعالى بهذه الأوصاف على الحقيقة ، ويقول إنّها إذا أجريت على المحدث فتوسّع ، والحقيقة من ذلك يرجع إلى معنى الاكتساب . وكان يصف المحدث على الحقيقة أنّه مكتسب ، ويحيل وصف اللّه تعالى بذلك . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 91 ، 16 ) .