جيرار جهامي ، سميح دغيم
2351
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وتخفض جاهلها إلى الدرجات الدنيا من سلّم المجتمع . وارتبطت الكلمة بالكهانة ، وبالقداسة ، وبالوساطة بين الإنسان واللّه . فمن قرأها ، ومن كتبها ، كانت له قوة السحر في خلق الأشياء وتبديلها وإعدامها ؛ فما على الكاهن الساحر إلّا أن يقرأ كلاما ، أو أن يكتب كلاما ، لتنفتح له أبواب السماء ، وليشفي المرضى ، وليفتك بالعدو ، ولتربح التجارة ، ويسلم المسافر ، وينتصر المحارب ؛ كلام ينطق به القادر على الكلام ، أو يكتبه ، كان هو الكفيل بتيسير العسير ، وتذليل الصعب ، وبلوغ الهدف . ولم يكن ذلك غريبا . فالكلمة - أعني الرمز إلى الشيء بعلامة تنوب عنه وتغني عن حضوره - كانت هي الحدّ الفاصل بين الحيوان والإنسان . لقد ظلّ الحيوان حيوانا « أعجم » ، فلما زالت برموز اللغة عجمته ، ارتقى إلى منزلة الإنسان . التطوّر من الحيوانية إلى الآدمية قد تحقّق عندما نطق الحيوان باللفظ الرامز فصار بالنطق إنسانا . الإنسان هو الحيوان الناطق ، والناطق هو المفكّر ، إذ لم يكن فكر إلّا بنطق ، ولم يزد الأمر في جوهره كثيرا عندما أضيفت الكتابة إلى النطق صورة أخرى لعملية الرمز باللفظ إلى دنيا الحقائق . ( زكي نجيب محمود ، تجديد الفكر العربي ، 230 ، 2 ) . - الكلمات حدود ، مفاهيم ، قولات ، مقولات . إنها تسميات لأشياء ، أشياء مادية ، أو علاقات ، أو عمليات . إنها عامّ خصوصيات وفرادات . ومن بين أقسام الكلام ، أو أنواع الكلمات ، إن الاسم هو الأكثر مفهومية ، هو الأكثر قبضا وإدراكا وتثبيتا . ( الياس مرقص ، نقد العقلانية العربية ، 46 ، 2 ) . كلمة وجوديّة * في المنطق - الكلمات الوجوديّة ، وهي الكلمات التي تدلّ على نسبة وزمان من غير أن يتحصّل فيها المعنى المنسوب إلى الموضوع الغير المعيّن ، إلّا ما كان الأصل بعينه كلمة . ( ابن سينا ، الشفاء / العبارة ، 37 ، 7 ) . - موضع الرباط . . . الكلم الوجودية . ( ابن رشد ، القياس ، 139 ، 9 ) . * تعليق * في المنطق - لا نقع في اللغة العربية أصلا على ما أسماه المناطقة « الرابطة الكلامية » ( Copule ) ، بينما هو أمر بديهي الحصول في اللغات الأوروبية معبّر عنه بلفظة ( Est ) . وجد لها فلاسفة العرب والمناطقة مرادفات فاستعملوا « هو » ، و « موجود » ، و « كان » لتقوم مقام الرابطة هذه ، والتي فضّلوا تسميتها ب « الكلمة الوجودية » المعبّرة عن العلاقات التي تحدّد طبيعة الأقوال والقضايا . لكن البون شاسع بين اللفظتين . عند أرسطو لا تشير الرابطة إلى زمن محصّل لأنها ترمي إلى فعل الربط بين المحمول والموضوع بإطلاق ، وبشكل صوري شمولي . بينما تبدو الكلمة الوجودية في القضية والقياس ، عند العرب ، قد تجاوزت معاني الربط والإسناد