جيرار جهامي ، سميح دغيم
2303
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
مترادفين على نحو قول ابن سينا في النجاة : « إن الموجود ، ويمكن القول ، إن الكائن لا يمكن أن يشرح بغير الاسم لأنه مبدأ أول لكل شرح فلا شرح له ، بل صورته تقوم في النفس بلا توسّط شيء » . من هنا تبدو مكانة الموجود أشمل وأعمق لأنها تحمل في طيّاتها زخما حياتيّا فعليّا أكثر من مقوّمات الكائن الذي يوحي بأنه موجود لا أكثر . فهو يكون ، ومن بعدها تتسرّب إلى كيانه كيفيات الحياة والتحوّل لتكسبه صفة الوجود بالفعل ، بالمادة والصورة الممتزجين فيه معا . ( راجع : كون ، موجود ، وجود ) . كائن اجتماعيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - الكائن الاجتماعي كأي كائن حي يكوّن تلقائيّا وسائله وأفعاله . فالثقافة إذا ما تكوّنت في مجتمع نشأت فيه تلقائيّا شبكة الصلات الثقافية ، وتحدّدت فيه فعالية الفرد . ( ابن نبي ، تأملات ، 146 ، 18 ) . - إن الكائن الاجتماعي كالكائن الحي ، فإذا ذهب كل عضو يكاثر الأعضاء الأخرى يتقوّى على حسابها ويضعفها إلى درجة الإفناء والإبادة أحيانا . والتكاثر الاجتماعي ظهر أولا في رغبة الأفراد والآن في رغبة المجتمعات ، فالأول عقد الحياة القومية في حدّ ما ، والثاني عقد الحياة العامة في غير حدود فتحلّ المضاربات الاقتصادية الفردية على أساس تقارب الكفاءة لأنها تعين عمل الانتخاب في تأليف الجماعة القومية من أفراد ممتازين ، وتحرم بتاتا المضاربات بين الجماعات أو المجتمعات لأن تناحر الجماعة لا يؤدّي أبدا إلى الانتخاب بل إلى الإفناء . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 64 ، 13 ) . كائن حيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - ينبئنا ج . س . هالدين J . S . Haldane أن الاختلاف الرئيسي بين الكائن الحيّ وبين الآلة هو أن الكائن الحيّ فيه اكتفاء ذاتي في صيانة نفسه وتوالدها . ثم يستطرد فيقول : « وهكذا يتّضح أنّه وإن كنّا نجد في الكائن الحيّ ظاهرات عديدة ، ما دمنا لم ننعم النظر فيها ، قنعنا بتفسيرها بالآليّة الفيزيائية والكيمائيّة ، فإنّه يوجد إلى جانبها ظاهرات أخرى ( مثل الاكتفاء الذاتي في الصيانة والتوالد ) لا يمكن أن ينطبق عليها هذا التفسير . ( محمد إقبال ، التفكير الديني في الإسلام ، 53 ، 17 ) . كائن فعليّ * في الفكر الحديث والمعاصر - كل شيء في الوجود ، أو كل « كائن فعلي » - كما يحب « وايتهد » أن يسمّي الأشياء - هو بحاجة في وجوده إلى سوابق وأسلاف . كلها تتجمّع فيه . ومع ذلك تراه يبرز في الوجود فردا فريدا ليس له شبيه مما سبقه أو عاصره ، حتى إذا ما تكامل بناؤه وكيانه واكتمل نموّه ونضوجه ، استقرّ في الوجود مقوّما من مقوّماته وعضوا من أعضائه ، ليجيء من بعده فيتشرّبه كما كان هو قد تشرّب أسلافه ،