جيرار جهامي ، سميح دغيم
2293
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
شيخنا أبو هاشم ، وهو أنّ أحدنا لو خيّر بين الصدق والكذب وكان النفع في أحدهما كالنفع في الآخر ، فإنّه يختار الصدق والكذب ، لا ذلك إلّا لحسنه وكونه إحسانا ، وإلّا فالنفع فيهما سواء . ومنها ما ذكره شيخنا أبو الهذيل ، واستدلّ به أبو إسحق بن عيّاش ، وغيره من مشايخنا ، وهو قولهم قد ثبت أنّ اللّه تعالى فاعل للحسن وعالم به ، فلا يخلو ؛ إمّا أن يفعله لاحتياجه إليه وذلك مستحيل عليه ، أو يفعله لحسنه وكونه إحسانا على ما نقوله . وهذا لأنّ العالم لما يفعله لا يفعل إلّا لهذين الوجهين ، فإذا بطل أحد الوجهين نفي الآخر . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 306 ، 18 ) . - إنّ إثبات حركة اضطراريّة ينبني على إثبات محدث في الغائب ، وإثبات المحدث في الغائب يترتّب على إثبات محدث في الشاهد ، لأنّ الطريق الذي يتوصّل به إلى ذلك ليس إلّا أن يقاس الغائب على الشاهد فيقال : إنّ هذه التصرّفات محتاجة إلينا ومتعلّقة بنا ، وإنّما احتاجت إلينا لحدوثها ، فكل ما شاركها في الحدوث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل ، فالأجسام قد شاركتها في الحدوث ، فيجب أن تشاركها في الحاجة إلى محدث ، ومحدثها لا يجوز أن يكون الواحد منا ولا مثله ، فيجب أن يكون لها فاعل مخالف لنا وهو اللّه تعالى . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 372 ، 16 ) . - إنّ قياس الغائب على الشاهد لا يصحّ في مجرّد الحكم بل لا بدّ من علّة لذلك الحكم معلومة في الشاهد فيها يقع التوفيق بينهما وبعدمهما يفرق بينهما . وعندنا إنّ العلّة التي اقتضت هذا الحكم في الشاهد غير ثابتة في الغائب ، بل هي مقصورة على الشاهد . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 349 ، 14 ) . - إنّ من قياس الغائب على الشاهد ههنا ( في إثبات الصفات ) فهو يعترف بأنّه ليس في الشاهد فاعل موجد على الحقيقة ، بل الموجود في حقّه ليس إلّا الاكتساب ، بخلاف ما في الغائب . فإذا ما وجد في الشاهد لم يوجد في الغائب ، وما وجد في الغائب لم يوجد في الشاهد ، فأنّى يصحّ القياس . ( الآمدي ، علم الكلام ، 47 ، 1 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - قياس الغائب على الشاهد قياس فقهي ، فلا يفيد إلّا الظنّ ، وهو ليس بمعتبر في العقائد عند المسلمين ، خصوصا إذا كان مع الفارق . ( الأفغاني ، الأعمال 1 ، 322 ، 11 ) . * تعليق * في علم الكلام - إن القياس عند المتكلّمين ، وخصوصا عند المعتزلة ، هو الوجه الآخر للاجتهاد بالرأي . ويعدّ مصدرا عقليّا ، ويقصد به قياس الغائب على الشاهد . ومن خلال هذا القياس نصل إلى معرفة أحكام الأفعال والعبادات . والأساس الذي يقوم عليه العمل بالقياس عند القاضي عبد الجبّار المعتزلي هو الأخبار المنقولة عن النبيّ وأصحابه ، إلى جانب أعمال العقل والفكر والتدبّر . والتمثيل هو ما يسمّيه المتكلّمون جميعا بردّ