جيرار جهامي ، سميح دغيم

2016

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

مؤمنا في الأوّل قبل وجود فسقه موجود معه في حال الفسق ، فوجب أن يثبت على حكم التسمية له بأنّه مؤمن كما كان قبل حدوث فسقه . ( ابن فورك ، مقالات الأشعري ، 154 ، 11 ) . - الفسق : الخروج عن القصد ، قال رؤبة : فواسقا عن قصدها جوائرا . والفاسق في الشريعة : الخارج عن أمر اللّه بارتكاب الكبيرة ، وهو النازل بين المنزلتين : أي بين منزلة المؤمن والكافر ، وقالوا : إنّ أوّل من حدّ له هذا الحدّ أبو حذيفة واصل بن عطاء رضي اللّه عنه وعن أشياعه ، وكونه بين بين أن حكمه حكم المؤمن في أنّه يناكح ويوارث ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، وهو كالكافر في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وأن لا تقبل له شهادة . ( الزمخشري ، الكشاف 1 ، 267 ، 14 ) . * تعليق * في علم الكلام - الفاسق هو مرتكب الكبيرة ، وهو في الشرع اسم لمن يستحقّ الذمّ والاستخفاف والعقوبة . والفسق هو كل ذنب يستحقّ به العقاب . إذا تحديد الفاسق مرتبط بتحديد معنى الكبيرة ، وقد اختلف المسلمون وعلماء الكلام في ذلك كثيرا . قالت الخوارج إن صاحب الكبيرة كافر ، وذهب المرجئة إلى أنه مؤمن ، وقرّر الحسن البصري أنه منافق . أما واصل فقد أعلن أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن ولا بكافر ، بل هو فاسق أو في منزلة بين المنزلتين . وقد ناقش واصل بن عطاء الغزال الحسن البصري ولم يقنع أحدهما الآخر ، وسبّب هذا الخلاف اعتزال أصحاب واصل حلقة أستاذهم البصري ، فلقّبوا بالمعتزلة . والقاضي عبد الجبّار ، الذي رأس أهل الاعتزال في القرن الخامس الهجري ، اعتبر هذه المسألة من المسائل الشرعية التي لا مجال للعقل في تحديدها ولأنها تعتمد على كلام في مقادير الثواب والعقاب ، ومثل ذلك لا يعلم عقلا . أما حكم الفاسق عند المعتزلة ، إذا أصرّ على فسقه ومات وهو كذلك ، أي أنه لم يتخلّ عن كبيرته بالتوبة عنها ، فإن مصيره النار ، وقد توعّده اللّه بذلك وهو صادق في وعيده . خالف المعتزلة في رأيهم بالكبيرة والصغيرة كلّا من الأشاعرة والماتريدية الذين قالوا أن من مات من المؤمنين مصرّا على معصية فلا يقطع عليه بعقاب بل أمره مفوّض إلى اللّه تعالى ؛ فإن عاقبه فذلك بعدله ، وإن تجاوز عنه فذلك بفضله ورحمته . أما ابن تيمية فقد كان أقرب إلى المعتزلة في حديثه عن آيات الوعيد ، فبيّن أن الإيمان بوقوع العقوبة واجب على وجه العموم ، ولكن من غير أن يعيّن شخص من الأشخاص مخصّص بالوعيد واستحقاق النار . وابن تيمية يقرّ القانون ويرفض التعيين والتخصيص . فاضل * في اللّغة - راجع مصطلح « فضل » . * في علم الكلام - إذا قلنا : زيد فاضل فالمراد به أنّه يستحقّ من