جيرار جهامي ، سميح دغيم

2262

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الخاص الذي يضع الإنسان ، وجها لوجه ، أمام الأرض . ثم عنينا بالتاريخ كل ما تفرزه النفس من نشاطات اجتماعية كالمؤسّسات الدينية ، والتربوية ، والأدبية ، والفنية ، والسياسية ، التي تمثّل في النهاية نظرة الشعب إلى الوجود ، وإرادته الواعية للمحافظة على تلك النظرة . وعنينا باللغة اللسان ( أو اللغة - الأم ) التي هي أصدق تعبير ، على صعيد الكلمة ، عن كل هذه النشاطات الاجتماعية . ( كمال الحاج ، القومية ، 45 ، 4 ) . - يجب أن نميّز بين ضربين من القومية : القومية العنصرية والقومية الإنسانية . المعركة لا تدور بين القومية والإنسانية . إنها دائرة بالأحرى بين هذين الضربين من القومية . القومية العنصرية تعتبر ذاتها مطلقة بالنسبة للقوميات الأخرى . لذا ، تقوم على أخلاق سالبة ، أي على الأنانية المبغضة . القومية الإنسانية تعتبر ذاتها جزءا من كلّ مطلق . لذا ، تقوم على أخلاق واجبة ، أي على الغيرية المحبة . الأولى منغلقة ، الثانية منفتحة . من هنا خوفنا القومية عامة . لقد خلطنا بين هاتين القومتين . ولا ريب أن الأولى ، القومية العنصرية ، هي تخريب للإنسانية هي التي أثارت الحروب ، وبذلك أذكت الأحقاد ، فدمّرت ، وأفنت شعوبا ، وسحقت أمما عن بكرة أبيها . كل هذا لأنها تعتبر ذاتها التجسيد المطلق للحقيقة المطلقة . ما عداها من القوميات هو دونها . قومية كتلك ، تعاني مركّب الاستعلاء . منها دافع الاستعمار ومشيئته في استعباد الآخرين . القومية العنصرية أوجدت - كردّة فعل - النزوع إلى الإنسانية . وإنه لنزوع مقدّس أن تطلب الأخوة في ما بين الشعوب . على صعيد الأخلاق ، لا أشرف ، ولا أوجب ، من التغنّي بالإنسانية . ( كمال الحاج ، الفلسفة اللبنانية ، 698 ، 3 ) . - القومية بمفهومها الحديث هي التي - بمنعها القفز إلى عالمية مائعة ومجرّدة - تقي من الانتكاس والرجوع إلى العصبيات الصغيرة ، فهي إذن تحفظ شخصية الإنسان من التميّع ومن التضاؤل . . . . إن القومية في مفهومنا ، هي محرّرة من خطر الانغماس والاستسلام لعوامل البيئة والظروف الاجتماعية المحلّية ، ومحرّرة أيضا من خطر الانفلات من جو الحياة بكاملها ، ومن الوقوع في التجريد ، ذلك أن في القومية الحدّ المعقول من التجريد الذي يجعل المصري والسوري واليمني عربا ، وهذا لا يمنع أن يشعر العربي بأنه إنسان ، وبأن له رسالة مشتركة مع بقيّة البشر ، ولكن ضمن كونه عربيّا ، فصلته بالآخرين وتعاونه معهم إنما يتمّان من خلال شخصيته العربية . وأخيرا ، فإن قوميّتنا لا تزول بإرادتنا ، ولكنها في الوقت نفسه لا تستمرّ ولا تتحقّق تحقّقا كاملا بدون هذه الإرادة ، أي إن فيها إمكانيات التفسّخ والتناثر ، كما أن فيها إمكانيات الوحدة والانسجام والنضج . ( ميشال عفلق ، سبيل البعث ، 105 ، 6 ) . - إن القومية ليست غاية في ذاتها ، ولكنها وسيلة إلى الحفاظ على وحدة الأمّة . فإذا تحوّلت القومية ميدان معركة تسيل فوقه دماء