جيرار جهامي ، سميح دغيم
2210
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* تعليق * في التاريخ - كان التاريخ في الماضي سردا قصصيّا ، حكايات تروى للسمر والتسلية وذكر أخبار الماضين بطريقة يختلط فيها الواقع بالخيال . استخدمت العقيدة الدينية القصص التاريخي للوعظ ، ولم يأل أنصار الفرق الدينية جهدا في استعمال القصص التاريخي لحشد الأنصار وتعبئة الجماهير . أضف إلى ذلك أولئك الذين كانوا يقيمون حلقات ومجالس القصص حيث يستغلّون المعلومات التاريخية ويقدّمونها بما يخدم مصالحهم . فالقصص التاريخي ، مع أنه نصف تاريخ ، أدّى غرضه على الصعيد الروائي . ونتيجة لاهتمام الناس وولعهم بالقصص التاريخي المسلّي والمحرّض أحيانا ، كثرت الكتب التاريخية التي تتعاطى السرد والقصّ الوهمي والمثير أحيانا دون مراعاة لشروط الحقيقة الموضوعية ، مما جعل التاريخ يختلط بالوهم والخيال والأساطير ويصبح نصف تاريخ على الأقل . ولذا انتقد ابن خلدون المؤرّخين الذين اعتمدوها مراجع لأخبارهم دون تجريدها من غرائبها . قضاء * في اللّغة - القضاء : الحكم . . . واستقضي فلان أي جعل قاضيا يحكم بين الناس . . . والقضايا : الأحكام واحدتها قضية . . . قضى يقضي قضاء فهو قاض إذا حكم وفصل . وقضاء الشيء : إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه فيكون بمعنى الخلق . . . القضاء في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه . وكل ما أحكم عمله أو أتمّ أو ختم أو أدّي أداء أو أوجب أو أعلم أو أنفذ أو أمضي فقد قضي . . . القضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر ، لأن أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء . . . وقضى الشيء قضاء : صنعه وقدّره . . . والقضاء : الحتم والأمر . . . وقضى عليه عهدا : أوصاه وأنفذه . . . وقضى الغريم دينه قضاء : أدّاه إليه . ( لسان العرب ، قضي ، 15 / 186 - 188 ) . - القضاء . . . في اللغة يستعمل لمعان : الأمر . . . والحكم . . . والفعل مع الإحكام . . . والإعلام والتبيين . . . وإقامة الشيء مقام غيره وأداء الواجب والتقدير والإتمام والقتل وغيرها . والأصوليون يستعملونه في الإتيان بمثل الواجب ويقابله الأداء . . . والفقهاء يستعملونه في الإلزام . . . وأما القضاء عند المتكلّمين والحكماء . . . قضاء اللّه تعالى عند الأشاعرة هو إرادته الأزلية المتعلّقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال ، وقدره إيجاده إياها على قدر مخصوص وتقدير معيّن معتبر في ذواتها وأحوالها . وأما عند الفلاسفة فالقضاء عبارة عن علمه بما ينبغي أن يكون عليه الوجود حتى يكون على أحسن النظام وأكمل الانتظام ، وهو المسمّى عندهم بالعناية الأزلية التي هي مبدأ لفيضان الموجودات من حيث حملتها على أحسن الوجوه وأكملها ، والقدر عبارة عن خروجها إلى الوجود العيني