جيرار جهامي ، سميح دغيم

2203

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

ولادها . . . والقرابة والقربة : الدنوّ في النسب والقربى في الرحم . . . والتقرّب : التدنّي إلى شيء ، والتوصّل إلى إنسان بقربة أو بحقّ . . . وقرب الشيء . . . أتاه ، فقرب ودنا منه . . . وهو يقرب حاجة أي يطلبها . . . والقراب : غمد السيف والسكين . ( لسان العرب ، قرب ، 1 / 662 - 667 ) . - القرب يستعمل في الزمان والمكان والنسبة والحظوة والرعاية والقدرة . والأولان معنيان أصليان له ، والبواقي مأخوذة منهما بنوع تجوّز ، وإن كان في بعضها حقيقة عرفية . والقرب في النظم الجليل ( القرآن ) على وجوه : قرب الإجابة . . . قرب العصمة . . . قرب المنّة . . . قرب الوعيد . . . قرب السؤال . . . قرب الطاعة . . . قرب الرحمة . . . قرب الساعة . . . والقرب والبعد ليس لهما محدود ، وإنما ذلك بحسب اعتبار المكان . ( الكليات ، فصل القاف ، القرب ، 4 / 40 - 41 ) . - القرب . . . عند الصوفية عبارة عن قرب العبد من الحق سبحانه بالمكاشفة والمشاهدة . . . القرب هو الانقطاع عمّا دون اللّه ، وقيل : القرب هو الطاعة ، وقيل : القرب الدنوّ من المحبوب بالقلوب . ( كشاف الاصطلاحات ، القرب ، 2 / 1313 ) . * في التصوّف - حال القرب : لعبد شاهد بقلبه قرب اللّه منه فتقرّب إلى اللّه تعالى بطاعته ، وجميع همّه بين يدي اللّه تعالى بدوام ذكره في علانيته وسرّه . وهم على ثلاثة أحوال : فمنهم المتقرّبون إليه بأنواع الطاعات لعلمهم بعلم اللّه تعالى بهم وقربه منهم وقدرته عليهم . ومنهم من تحقّق بذلك ، كما قال عامر بن عبد القيس ، رحمه اللّه : ما نظرت إلى شيء إلا رأيت اللّه تعالى أقرب إليه مني . . . . فأما حال الكبراء وأهل النهايات : فهو على ما قال أبو الحسين النوري ، رحمه اللّه ، لرجل دخل عليه فقال : من أين أنت ؟ قال : من بغداد ، قال من صحبت بها ؟ قال : أبا حمزة ، قال : إذا رجعت إلى بغداد فقل لأبي حمزة : قرب القرب في معنى ما نحن نشير إليه : بعد البعد . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 84 ، 9 ) . - سئل سرى السقطي عن القرب فقال : هو الطاعة . وقال غيره : القرب أن يتدلّل عليه ويتذلّل له . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 77 ، 11 ) . - القرب . . . هو أن تشاهد أفعاله بك ، معناه أن ترى صنائعه ومننه عليك وتغيب فيها عن رؤية أفعالك ومجاهداتك . ( الكلاباذي ، مذهب التصوف ، 77 ، 13 ) . - القرب إنما هو أن يكون صفة العبد فيتّصف بالقرب من الحق اتّصاف الحق بالقرب منه كما قال وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد ، 57 / 4 ) . والرجال يطلبون أن يكونوا مع الحق أبدا في أي صورة تجلّى وهو لا يزال متجلّيا في صور عباده دائما ، فيكون العبد معه حيث تجلّى دائما كما لا يخلو العبد عن أينية دائما واللّه معه أينما كان دائما فأينية الحق صورة ما يتجلّى فيها . فالعارفون لا يزالون في شهود القرب دائمين لأنهم لا يزالون في