جيرار جهامي ، سميح دغيم
2179
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الكلية . . . والقدر : عبارة عن وجود جميع الموجودات في موادها الخارجية ، أو بعد حصول شرائطها واحدا بعد واحد . . . القضاء هو الحكم الكلّي الإجمالي على أعيان الموجودات بأحوالها من الأزل إلى الأبد ، مثل الحكم بأن كل نفس ذائقة الموت . والقدر : هو تفصيل هذا الحكم بتعيين الأسباب وتخصيص إيجاد الأعيان بأوقات وأزمان بحسب قابلياتها واستعداداتها المقتضية للوقوع منها وتعليق كل حال من أحوالها بزمان معيّن وسبب مخصوص . . . وقال بعض المحقّقين : إن القدر عبارة عن تعلّق القدرة والإرادة بإيجاد جميع الأشياء التعلّق التنجيزي الواقع فيما لا يزال ، والقضاء عبارة عن تعلّقها بها التعلّق المعنوي الحاصل في الأزل . فالقضاء سابق على القدر ، والقدر واقع على سببيّه . . . والقدر والتقدير كلاهما تبيين كمية الشيء ، فتقدير اللّه إما بالحكم منه أن يكون كذا أو أن لا يكون كذا ، إما على سبيل الوجوب ، وإما على سبيل الإمكان . . . وإما بإعطاء القدرة عليه ، وقوله تعالى : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( الأحزاب ، 33 / 38 ) : أي قضاء مبتوتا . وقال بعضهم : قدرا إشارة إلى ما سبق به القضاء والكتابة في اللوح المحفوظ . . . ومقدورا : إشارة إلى ما يحدث حالا فحالا . ( الكليات ، فصل القاف ، القضاء ، 4 / 10 - 12 ) . * في علم الكلام - هذا شرح قول المعتزلة في القدر : أجمعت المعتزلة على أنّ اللّه سبحانه لم يخلق الكفر والمعاصي ولا شيئا من أفعال غيره ، إلّا رجلا منهم فإنّه زعم أنّ اللّه خلقها بأن خلق أسماءها وأحكامها ، حكي ذلك عن « صالح قبّة » . وأجمعت المعتزلة إلّا « عبّادا » أنّ اللّه جعل الإيمان حسنا والكفر قبيحا ، ومعنى ذلك أنّه جعل التسمية للإيمان والحكم بأنّه حسن والتسمية للكفر والحكم بأنّه قبيح وأنّ اللّه خلق الكافر لا كافرا ثم إنّه كفر وكذلك المؤمن . وأنكر « عبّاد » أن يكون اللّه جعل الكفر على وجه من الوجوه أو خلق الكافر والمؤمن . ( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 227 ، 9 ) . - زعمت القدريّة أنّا نستحق اسم القدر ، لأنّا نقول : إنّ اللّه عزّ وجلّ قدّر الشر والكفر ، فمن يثبت القدر كان قدريّا دون من لم يثبته . ( الأشعري ، أصول الديانة ، 145 ، 14 ) . - أما القدر فهو على وجهين : أحدهما الحدّ الذي عليه يخرج الشيء ، وهو جعل كل شيء على ما هو عليه من خير أو شر ، من حسن أو قبح ، من حكمة أو سفه ، وهو تأويل الحكمة أن يجعل كل شيء على ما هو عليه ، ويصيب في كل شيء الأولى به ، وعلى مثل هذا قوله : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ ( القمر ، 54 / 49 ) . والثاني بيان ما عليه يقع كل شيء من زمان ومكان ، وحق وباطل ، وما له من الثواب والعقاب . ( الماتريدي ، التوحيد ، 307 ، 3 ) . - ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن . فوقع الإجماع من الخاص والعام أنّ الأمور كلّها بمشيئة وقدر من اللّه تعالى . ( الباقلاني ، أسباب الخلاف ، 161 ، 4 ) .