جيرار جهامي ، سميح دغيم

2160

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

في معنى كون الإنسان قادرا . علاوة على قول المعتزلة بقدرة الإنسان على إخراج فعله إلى حيّز الوقوع والتحقيق العملي ، فإنهم ميّزوا بين قدرة اللّه وقدرة العبد . فاللّه يقدر على كل شيء وهو يفعل الأجسام والأعراض ، بينما الإنسان لا يقدر إلّا على أنواع من الأعراض . إن مقدورات اللّه لذاته لا تتناهى ؛ أما القادر بقدرة ، أي الإنسان ، فإن مقدوراته متناهية . ومن حيث طريقة حصول الفعل ، فإن القادر لذاته يفعل على وجه الاختراع أو بواسطة الأسباب وبدونها ، بينما الإنسان لا يتّصف بذلك . لقد بلغت الجرأة الفكرية عند بعض المعتزلة بوصف الإنسان أنه مخترع ، بمعنى أن الاختراع الإنساني تقدير ، أي إحكام وإتقان وإحداث الفعل على وجه الاختيار الذي نريد ضمن مقدورات الإنسان . فالقدرة هي التي توجب للإنسان معنى يختصّ به وهو كونه قادرا . أما عند الأشاعرة والمجبرة فلا قدرة للإنسان على إحداث فعله ، بل إن ذلك لا يتمّ إلّا من لدنه تعالى . وإن كان الأشاعرة قد قالوا بوجود قدرة ، غير أنهم لم يقولوا بفعاليتها واختصاصها بإيقاع الفعل ، بل إن كل ذلك يتأتّى من اللّه . قادر بالذات * في علم الكلام - قادر بالذات لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، فإذا خلص له الداعي إلى شيء وانتفى الصارف تكوّن من غير توقّف كتحريكك إصبعك إذا دعاك إليه داع ولم يعترض دونه صارف . ( الزمخشري ، الكشاف 2 ، 372 ، 17 ) . قادر بقدرة * في علم الكلام - القادر بالقدرة ، لا يقدر على فعل الأجسام ، إذ لو صحّ ذلك بما فيه من القدرة لصحّ من الواحد منّا . ذلك لأنّ القدرة وإن اختلفت فمقدوراتها متجانسة ، فيلزم أن يخلق لنفسه ما شاء من الأموال والبنين ، والمعلوم خلافه . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 122 ، 1 ) . - إنّ القادر بالقدرة لا يصحّ منه الفعل إلّا على وجه المباشرة أو التوليد . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 222 ، 17 ) . - أمّا الكلام في أنّ متناهي المقدور قادر بقدرة ، فهو أنّ الذي يحصر المقدورات في الجنس والعدد إنّما هو القدرة ، فإذا تناهى مقدوره دلّ على أنّه قادر بقدرة . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 280 ، 5 ) . - إنّ القادر بالقدرة إنّما يفعل على عدد قدره ، فلا يصحّ والقدرة واحدة أن يفعل بها أزيد من جزء واحد من جنس واحد في محلّ واحد في وقت واحد . ( عبد الجبار ، المحيط بالتكليف 1 ، 199 ، 1 ) . - إن تناهي المقدور يقتضي كون القادر قادرا بقدرة . ( عبد الجبار ، المغني 4 ، 276 ، 6 ) . - أمّا الذي به يعلم أنّ القادر بقدرة لا يكون إلّا جسما محدثا ، فهو أنّ القدرة لا يصحّ أن يفعل بها لكونها قدرة إلّا وهي في محل ،