جيرار جهامي ، سميح دغيم
2130
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الدواء فلا يعرض بها جسم الاجتماع للأعراض المرضية من تخمة أو نقص في المواد يعقبه ضعف وهبوط . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 21 ، 11 ) . - إن الفلسفة القومية إذا اصطنعت اصطناعا فكريّا خالصا كانت عرضة على الدوام للتقلقل ، ولكي تكون راسخة يجب أن يتوفّر فيها أمور ثلاثة : ( 1 ) اصطناعها اصطناعا إيمانيّا أي تستند إلى القلب وتتّصل بالعقل وليس العكس ، فإن كل ما يستقرّ في القلب لا بدّ أن يصبغ العقل ويؤثر فيه ، وأما العكس ففي النادر أن تكون له هذه النتيجة . فإن نجاح الفكرة القومية على مقدار ما نستطيع أن نجعلها ديانة . ( 2 ) مرونتها على معنى أن لا تصطدم بمدّ العقل في نشوئه بل تتّسع له ، وبذلك لا تتحجّر القاعدة الشعورية فيها وتكون حافظة لتطوّرها المقدر الموزون . ( 3 ) عمقها فإن هذه الصفة تحمل القوميين على التعرّف إليها وتولّد فيهم رغبة حادّة أيضا فيها شيء من الفضول الذي هو عنوان على التعلّق ، فإن كانت سطحية جليّة زال التعلّق اللازم ووقر فيهم حب مناقشتها ضرورة عدم الوحدة العقلية فتتكوّن الشيع ، وإذا أتينا نشترط العمق هنا في قضايا القومية العليا فلكي تكون فيها القدرة على الاستهواء ، وأما الغموض والرمزية والتلفّف بالأستار فإنها خداع وتلاعب وتغرير أناني . ( عبد اللّه العلايلي ، دستور العرب ، 23 ، 5 ) . فلسفة لبنانيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - ما هي الميزات التي يجب أن تتحلّى بها الفلسفة اللبنانية ؟ إنها أربع ميزات : العقلانية ليس كالعقل ملكة في الإنسان توازن بين الأضداد . لغة ، وفي العربية ، العقل يعني الميزان ، الذي يعادل . يعني الاستمرار والاستقرار . من يستعرض الفكر اللبناني ، في مختلف أنواعه ، ماضيا وحاضرا ، يتأكّد له أن العقل ميزتنا الأولى ، التي يجب أن تظلّ ، في الفلسفة اللبنانية العتيدة . وضوح العقلانية أساس كل العدالات الاجتماعية التي هي في أساس الفكر اللبناني . . . ( الثانية ) الواقعية لكن عقلانيتنا واقعية تقودنا إلى الحفاظ على كياننا السياسي الذي هو كيان قومي حرّ . فوق تلك القاعدة الثانية يجب أن نبني فلسفتنا اللبنانية لنتمكّن من أن نقوم بدورنا الفكري . . . . ( الثالثة ) الإيمانية من هنا ، إن واقعيتنا هي واقعية مؤمنة . هذا هو الحق الثالث الذي للفكر اللبناني على مستقبل الفلسفة اللبنانية . الدين في لبنان موجود منذ ما قبل التاريخ . اللادين فرع . لذا ، كانت الفلسفة اللبنانية مدعوّة إلى أن تفلسف الدين ليقف لبنان في وجه التيّارات الملحدة . تلك التيّارات لا تخيفني . إنها مستوردة من الخارج . كل فلسفة لا تحترم الدين ، ولا تنادي بإله واحد شخص ، تمجّها الذائقة اللبنانية المؤمنة . قد تفعل في كلنا بعض الوقت ، وقد تفعل في بعضنا كل الوقت ، لكنها لن تفعل في كلنا كل الوقت .