جيرار جهامي ، سميح دغيم
2126
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
واضحا بين علم الأخلاق وعلم السياسة . وأرسطو نفسه اعتبر كتابيه في الأخلاقيات والسياسيات جزءين من كتاب واحد . وهو التقاء جديد ، لأننا اليوم بالرغم من حرصنا على المنهجية العلمية السياسية وعلى استقلال علم السياسة ، لا نستطيع أن نفصل بين الفكر السياسي والفكر الإيديولوجي فصلا تامّا ، أي إننا لا نستطيع أن نتفادى في أيّة حال تقييم وسائل السياسة وغاياتها تقييما خلقيّا أو فلسفيّا . ( حسن صعب ، تحديث العقل العربي ، 225 ، 6 ) . فلسفة طبيعيّة * في الفلسفة - الفلسفة الطبيعية : إنها ثانية للفلسفة الأولى وعمل لها لأن الأمور المفارقة التي هي الموضوع الخاص بالفلسفة الأولى هي مبدأ موضوع العلم الطبيعي فكأن العلم الطبيعي هو ثان لها في المرتبة وموضوعه أيضا عمل من أعمال موضوع الفلسفة الأولى التي هي الأمور الإلاهية . ( ابن رشد ، تفسير ما بعد الطبيعة ، 935 ، 11 ) . * في الفكر النقدي - نعرّف الفلسفة الطبيعية بكونها الفلسفة التي توازن بين أقدار العبارة وأقدار الإشارة على مقتضى أصول المجال التداولي الخاص ، واصلة كل قدر من العبارة بقدر يقاربه من الإشارة أو العكس ، بحيث كلما ازداد التقارب بين القدرين الموصولين ، اشتدّت الصبغة الطبيعية لهذه الفلسفة . يتبيّن من هذا التعريف أن الفلسفة الطبيعية تتّصف بوصفين أساسيين ، وهما : « وجوب التداول » و « وجوب التوازن » . ( طه عبد الرحمن ، القول الفلسفي ، 98 ، 6 ) . - إن الفلسفة الطبيعية ، على خلاف الفلسفة في مفهومها التقليدي ، ليست إنتاجا من وضع الخواص من الناس ، وإنما هي ثمرة التفاعل الفكري الطويل بين أهل المجال التداولي جميعا ، خاصّتهم وعامّتهم ، بحيث تكون هي الدائرة الفلسفية التي تجمع فيما بينهم وتميّزهم عن غيرهم والتي يستخرجون منها أصول فلسفاتهم الخاصة متى كان من بينهم من اشتغل بالفلسفة التقليدية . لذلك ، فالفلسفة الطبيعية توجد حيث لا توجد الفلسفة التقليدية ، فقد تحمل معانيها ( بفتح الياء ) القلوب ( بضم الباء ) وتنطق بها الألسن من غير أن تجد طريقها إلى الكتابة ، وقد يتضمّن حكمها ( بفتح الميم ) النثر المرسل كما يتضمّنها الشعر الموزون ، وقد تتّخذ أحكامها صورة أقوال إنشائية كما تتّخذ صورة أقوال خبرية ، وقد ترد حقائقها في أجناس القول كلها ، مكتوبة كانت أو منطوقة ، وقد تظهر عبرها في أنماط الفعل جميعها ، حركات كانت أو سكنات ، بحيث لا شيء يبقى بمنأى عنها ما حمل هذا الشيء قوة تداولية صريحة ؛ أو إن شئت قلت : إن الفلسفة الطبيعية هي الفكر الذي يورثه الانتساب إلى مجال تداولي واحد . ( طه عبد الرحمن ، القول الفلسفي ، 99 ، 25 ) .