جيرار جهامي ، سميح دغيم

3353

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المنطلقة من جميع القيود ، فيقبلون عليها لأنها سند فلسفي يسوّغون به ضعفهم وانحلالهم ، وهم يخجلون - أو ينبغي أن يخجلوا - من الضعف والانحلال بغير سند منسوب إلى الفكر والفلسفة . ( العقاد ، أفيون الشعوب ، 99 ، 10 ) . - الوجودية مذهب آخر من المذاهب الفكرية يشبه التطوّر في هذا العموم الشائع بين الآراء والتطبيقات . فإن الوجودية في حقيقتها وجوديات كثيرة تتشعّب في كل ناحية من نواحي النظر والاعتقاد ، ولا تلتقي في غير قاعدة واحدة هي الاعتزاز بحق الفرد في الوجود ، لأنه عند الوجوديين هو الكيان الثابت الذي تصدق عليه صفة الوجود الصحيح ، إذ لا وجود في غير الذهن للأنواع والأجناس والفصائل والأقسام ، ولكنها كلها أفراد متفرّقة هي الموجودة بذاتها دون ما يطلق عليها من الأسماء و « الماهيات » في اصطلاح المنطقيين . وليس على الفكر حرج أن يدحض زعم الزاعمين بوجود الفرد وبطلان وجود النوع في الحسّ والعيان ، فهذا كله لا طائلة تحته في النتيجة التي يخرج بها الوجوديون من تلك المقدمة ، وإنما نتيجتها أن الفرد مسؤول وأنه صاحب الحق والواجب على قدر المسؤولية ، وأنه خليق ألّا يدين لسلطان غير سلطان الضمير ، لأنه يحاسب على أعماله ونيّاته ولا يغني عنه أمر الجماعة ولا أمر ذوي السلطان ، وذلك هو حق العقل في الإسلام ، بل هو فيه واجب العقل لا يغنيه أن يعتذر منه بطاقة السلف أو طاعة الجماعة أو طاعة الرؤساء والأحبار . وقد وصل العقل الإنساني إلى هذا الحق ، وهذا الواجب ، بفضل العقيدة الإسلامية قبل أن يصل إليه من طريق الجدل العقام في التفرقة بين وجود الذوات ووجود الماهيات . ( العقاد ، التفكير فريضة إسلامية ، 172 ، 12 ) . - في أيامنا هذه يدور الجدل حول « الوجودية » المعاصرة ، وهي إلى أن تكون منحى فلسفيّا في الحياة ، أقرب منها إلى أن تكون مذهبا مستقلّا في الأدب . لباب « الوجودية » إشباع رغبات النفس ، والتملّص من قيود ذلك المجتمع الذي يحمل بعضه تبعات بعض آخرين ، وبذلك يصبح كل امرئ وهواه ، يصنع بيده دنياه ، حتى يكون عنها مسؤولا وحده ، لا ينازعه في مسؤوليته أحد . تحتجّ الوجودية بأن المرء كان موجودا قبل أن تحدّد له وظيفة ، ويناط به عبء ، فوجوده سابق لوظيفته ومهمّته ، بل إن وجوده هو الذي يخلق الوظيفة والمهمّة ، فلزم أن يكون المرء مسؤولا بادئ بدء عن تصرّفاته وعن علائقه بمن حوله وبما حوله ، وأن يكيّف هو هذه العلائق والتصرّفات طوع وجوده هو ، لا طوع رقابة وتوجيه وسلطان . هذه الدعوة الوجودية تصارحك بأنك سيّد نفسك ، لك الرأي كل الرأي الانطلاق ، فإياك أن تكون لأحد إرادة عليك ، واذكر أنك موجود ، وأن لنفسك عليك حقّا ، وما ينبغي لك أن تزدري ما حبتك الطبيعة به من حق الوجود . والغاية من دعوة الوجودية هي إعلاء الحرية الفردية إلى الأوج ، وإطلاقها إلى أبعد مدى ، وحصانة النفس من مؤثّرات الوراثات والعادات والتقاليد ، وحماية الذات من أن