جيرار جهامي ، سميح دغيم

3350

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

و واقعيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - أما الواقعيون فيرون أن الأشياء التي ندركها موجودة وجودا خارجيّا مستقلّا عن عقولنا وما فيها من أفكار ، فهي موجودة سواء صادفها العقل الذي يدركها أو لم يصادفها . وإذا كان الأمر كذلك ، فعلمي بها متوقّف على ما أشاهده منها ، لا على استدلال عقلي . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 187 ، 7 ) . - مهما يكن المذهب الذي يريده الفيلسوف لنفسه ، فهو لا بدّ أن يجعل الواقع نقطة ابتداء لمسيره ، لكنه - في هذه الحالة - الواقع الفجّ الخام الغفل الغشيم ، الواقع الذي يحياه الناس حين يكونون في المرحلة التي لا ينفصل فيها فكر عن عمل ولا عمل عن فكر ، إذ يكون « الفكر » في هذه المرحلة مجسّدا في مواقف ، لم يبلغ بعد أن يتجرّد وحده في نظرية صورية متحرّرة من تفصيلات مكان الوقوع وزمانه . . . نعم لا بدّ للفيلسوف - مهما يكن مذهبه - أن يبدأ من هذه القاعدة الدنيا ، ليستخلص مما يرى ما قد اندسّ فيه من نظريات ، وأفكار ومبادئ ، ليضعها - وهي في صورتها المجرّدة - موضع النقد والتحوير والتبديل ، حتى إذا ما صقل لنفسه « فكرة » وسواها ، عاد بها - أو قدّمها للناس ليعودوا بها - إلى عالم الواقع مرة أخرى ، فأعملها في ذلك العالم وأجراها في أحشائه ليتغيّر وجهه على النحو المرتجى . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 186 ، 3 ) . - أما المذهب الواقعي فقد اشتدّت موجته على الفكر المعاصر ، حتى لتوشك أن تكون لفظتا « واقعي » و « معاصر » مترادفتين في عالم الفكر . وإنما استمدّ هذا المذهب قوّته من معارضته للفلسفة المثالية ، معارضة مؤسّسة على مقتضيات التفكير العلمي ، ومحور التضادّ بين الواقعية والمثالية هو : ما مصدر العلم وأين نلتمس شواهد صدقه ؟ وعن هذا السؤال تجيب الواقعية بأن مصدره وقائع العالم وحوادثه ، وشاهد صدقه هو صلته بتلك الوقائع والحوادث ، على حين أن جواب المثاليين في الفلسفة يختلف ، إذ يقولون في ذلك إن مصدر العلم هو مبادئ فطرت في العقل الإنساني ، وشاهد صدقه هو ما ينبثق من تلك المبادئ ، بحيث تجيء النتائج المنبثقة متّسقة من الوجهة الرياضية مع مقدّماتها . ( زكي نجيب محمود ، حياتنا العقلية ، 206 ، 1 ) . واقعيّة جديدة * في الفكر الحديث والمعاصر - مذهب الواقعية الجديدة . . . هو أن الإدراك إنما يجيء مباشرا ، فلا وساطة بين المدرك والمدرك ، ومن هذا تنتج نتيجة هامّة ، وهي ألّا فرق بين الشيء كما هو في حقيقته الخارجية ، وبينه كما هو في وعينا إذا ما أدركناه ، لأننا بإلغاء الوساطة بيننا وبينه ، فقد ألغينا بالتالي احتمال أن يكون الشيء في حقيقته الخارجية مختلفا عنه في شعورنا به .