جيرار جهامي ، سميح دغيم

3334

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

المخطوطات وطباعتها ، وقراءة النصوص قراءة لغوية تقليدية تكتفي بملاحقة التأثيرات التي تتركها النصوص السابقة على النصوص اللاحقة . ( أركون ، العلمنة والدين ، 119 ، 7 ) . - المنهج الفيلولوجي الذي نشط أصحابه نشاطا كبيرا في النصف الثاني من القرن الماضي ، في مجال تحقيق النصوص والكشف عمّا كان مغمورا منها - سواء النصوص اليونانية أو اللاتينية - مما كانت نتيجته ظهور معطيات جديدة فرضت تعديل الرؤى « الشمولية » أو التخلّي عنها وتبنّي النظرة التجزيئية التي تجتهد من أجل ردّ كل فكرة إلى « أصل » سابق ، إن هذا المنهج لم يكن هو الآخر يبحث عن أصول للفكر الأوروبي خارج إطار المركزية الأوروبية . لقد كان المجال الوحيد الذي كان يبحث فيه الفيلولوجيون عن أصول للأفكار التي راجت في أوروبا / النهضة هو المجال الأوروبي ذاته : اليونان والرومان والقرون الوسطى المسيحية . ( الجابري ، التراث والحداثة ، 27 ، 28 ) . ميتافيزيقا * في الفكر الحديث والمعاصر - كلمة ( ميتافيزيك ) ما بعد الطبيعة - لا تختلف عنها سابقتها الفلسفة بالنشأة والمصير . حتى أن تركيبها من ميتا - ما بعد ، وفيزيك - الطبيعة ، قد زاد من التباين بين الطبيعة وحكمة وجودها ؛ تباين تعالت به الغاية عن الإدراك وعزّت الحقيقة على العقل وأنّى للعقل أن يستوعب مصدر كينونته ! إنما شأنه تنسيق مظاهر الوجود وتنظيمها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 155 ، 8 ) . - إذا اتّفقنا على أن الفلسفة تحليل للألفاظ والعبارات . . . وجب أن نفرّق بين الفلسفة وبين الميتافيزيقا . فبينما « الفلسفة » - بمعنى التحليل - ضرورية لتوضيح القضايا العلمية والعبارات الجارية في الحياة اليومية ، نرى « الميتافيزيقا » - بمعنى الحكم على أشياء غير محسوسة - واجبة الحذف من دائرة المعارف الإنسانية ، لأنها لا هي مزوّدة بأدوات المشاهدة التي تمكّنها من الحكم على الأشياء ، ولا هي ارتضت لنفسها أن تسمع ما يقوله المؤهّلون لذلك مكتفية بتوضيحه وفهمه ؛ « فإذا أراد الفيلسوف أن يثبت صدق ما يزعمه من أنه شريك في زيادة المعرفة الإنسانية ، فلا يجوز له أن يحاول وصف الحقائق عن طريق التأمّل الخالص ، أو أن يبحث عن المبادئ الأولى ، أو أن يصدر أحكاما قبليّة عن صحّة ما نعتقد في صدقه على أساس التجربة ، بل ينبغي له أن يحصر مجهوده في التوضيح والتحليل » . نعم إن الفلسفة لم تجعل مهمّتها دائما تحليل ألفاظ الناس وعباراتهم ، كما نريد لها أن تكون ، فقد جرى التقليد على أن تطلق كلمة « فلسفة » على موضوعات مختلفة فيما بينها جدّ الاختلاف إذ تطلق على موضوعات شيئية كما تطلق على موضوعات منطقية على السواء . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 21 ، 7 ) . - إذا كان « كانت » ( Kant ) قد سبق إلى القول باستحالة الميتافيزيقا على العقل النظري ،