جيرار جهامي ، سميح دغيم
3328
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
انطباعات حسّية أو أفكار ؛ وإنما تتحقّق في الوجود على نحو ما ، أي باعتبارها تمثّلات ذهنية . والأشياء ليست موجودة بذاتها وجودا مستقلّا عن القوة « الناطقة » ، أي القوة المتعقّلة التي تدركها ، بل وجودها مستفاد من هذه القوة ذاتها . هذان إذن ضربان من المثالية متميّزان . ولكني هنا سأوجز حديثي عنهما ، ناظرا إليهما على أنهما رمزان يرمزان إلى إمكانيتين مذهبيتين تتجاوزان الوجود المعيّن الذي تحقّق لهما في شخصي أفلاطون وكانط على مدى التاريخ . ولئن يكن بين المثالية القديمة والمثالية الحديثة وجوه اختلاف كثيرة ، فإننا نستطيع أن نلاحظ أننا ، في كلا الضربين من المثالية ، نجد « الفكر » مستقلّا عن « الموضوعات » والأشياء . ومن وجهة النظر هذه لا تستطيع المثالية أن تقبل أن يكون للأشياء وجود في ذاتها ، مستقلّ عن الفكر : لأن ما هو « خارج » الفكر لا يمكن أن يكون متعقّلا ، وبالتالي لا يكون شيئا عندنا . و « الذات العارفة » إنما « تفكّر » ، أي تعقل الأشياء بالفكر ؛ وأداة الفكر في التعقّل هي الأفكار ؛ وإذن فلا شيء هنالك سوى الأفكار . ( عثمان أمين ، الجوّانية ، 257 ، 8 ) . - الفلسفة المثالية تقول أساسا إن جميع موضوعات المعرفة هي حالات ذاتية ، إنه لا يمكن معرفة الشيء في ذاته . إن الكينونة هي العقل ، وإن العقل هو الحقيقة العليا والأولى . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 121 ، 13 ) . - الفلسفة المثالية أو الفلسفة الإنسانية تقصد إلى الغض من رسالة الوحي أو بالأحرى إلى الغض من رسالة أولئكم الذين يتحدّثون باسم الوحي ، وهم رجال الكنيسة ، ولم يقصدوا إلى ذلك إلّا بعد ما عابوا خطوات الكنيسة في سبيل توجيه الفرد والمجتمع الأوروبي . . . ولذا نشدت هذه الفلسفة المثالية الحرية ، نشدت حرية الإنسان في تفكيره وحريته في تخطيط طريق سلوكه ، وحريته في تحديد مصيره ، وطلبت إلغاء اعتبار صلة الإنسان بقوة أخرى تسمّى ما تسمّى من أسماء ، أو تنعت بما تنعت من صفات . وكانت ترى أن الحرية هي كل شيء ، وجعلت من الإنسان سيّدا لنفسه وسيّدا على ما عداه في كونه ، خلّصته - كما تقول - من الرقّ في التأثّر بغيره وفي الاندفاع في طريق لم يرسمه الإنسان بنفسه ، ومن هنا سمّيت بالفلسفة الإنسانية . ولأنها عظّمت حرية الإنسان والقيم الإنسانية الأخرى ، وهي قيم تتّصل بطاقاته وإمكانياته في الخلق والإبداع ، سمّيت فلسفة مثالية . ( أنور الجندي ، العصر والإسلام ، 131 ، 1 ) . مدرسة الحوليّات * في الفكر النقدي - كان هناك التاريخ الوقائعي الذي يسرد سيرة الوقائع والأحداث بشكل خطّي متسلسل في الزمن . وكان يهتمّ بالموضوعات « النبيلة » ( كسير الملوك والسلالات الحاكمة والأحداث السياسية والمعارك الكبرى ) . ثم هوجم هذا الخط من قبل مدرسة الحوليات التي حاولت إدخال العلوم الإنسانية