جيرار جهامي ، سميح دغيم

3320

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

التحقيق الكامل لجميع الطاقات الكامنة في الإنسان ، الطاقات التي تخصّ الإنسانية وتميّزها . أو لأنها تتطلّع ، بصرف النظر عن كون ذلك خطأ أو صوابا ، ممكنا أو غير ممكن ، إلى مجتمع أو نظام جديد جعل من الممكن هذا التحقيق الكامل للطاقات الإنسانية . علاوة على ذلك ، يمكن القول أو يجب القول أيضا أن كل مذهب سياسي ، كل إيديولوجية تشكّل مذهبا مثاليّا ، أو مثالية تاريخية تدفع الإنسان إلى تجاوز ذاته ، تحقيق إمكاناته والارتفاع إلى مستويات أخلاقية عليا عندما تكون في طورها الديناميكي الأول . كل إيديولوجية تكاملت أبعادها أو بنيتها تشكّل مثالية تاريخية ، وبصرف النظر عن طبيعة مبادئها ومنطلقاتها ، لأنها تعتبر أنها تمثّل الطريق الأحسن أو الوحيد إلى خلق المجتمع الجديد أو الكامل الذي يتّجه إليه الإنسان ، أو يجب أن يتّجه إليه ، لأنها تدعو الإنسان إلى تجاوز ذاته ووضعه باسم نظرة جديدة إلى الحياة . هذا ينطبق طبعا على الليبرالية في نظامها الاقتصادي الرأسمالي في مرحلة ظهورها أو في طورها الديناميكي الأول . ( نديم البيطار ، المجتمع الجديد ، 160 ، 20 ) . م ماديّة * في الفكر الحديث والمعاصر - الفلسفة المادّية استفادت كثيرا من مذهب دارون ولا يسعها أن تنحرف عنه لا للنسبة الكائنة بينهما والتي ذكرناها فقط ، بل لأن هذا المذهب هو الذي مهّد السبيل أولا لتشييد فلسفة في الطبيعة صحيحة . والفرق بين الفلسفة المادية على ما صارت إليه اليوم وما كانت في الماضي واضح كذلك . فإنها كانت في الماضي تستند إلى بعض المشابهات وربما أهملت أكبر الاختلافات . ثم تبني نتائجها في أمر الكون على ما لا يخرج عن حدّ الآراء والحدس فكانت تعدم قيمتها لذلك . وأما اليوم فصارت بمذهب دارون ليس فلسفة فقط بل علما أيضا وعلما وطيدا . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 1 ، 175 ، 14 ) . - أما آفة النظرة الحديثة فهي المادية ، ونحن نعني هنا بالمادية الميل الذي تساير به الثقافة المدنية ، الميل الذي تصبح فيه الحياة الذهنية خاضعة لتيّارات البيئة بدلا من أن تبقى عند مقتضيات مبدأ تلازم عناصرها في صبوتها نحو مثل أعلى مشترك . ( الأرسوزي ، المؤلفات 2 ، 73 ، 1 ) . - أما المادّية فهي ليست إلّا إمكانية ترمز إلى قدرة الذهن على التحليل قدرة غير متناهية . وكلمة « مادية » تدلّ بصوغها من اسم الكيفية على أن مدلولها ليس بذاته بل بذهننا كإمكانية ؛ وذلك أن اسم الكيفية يحصل من اتّخاذ النسبة لذاتها : إنسان ، إنساني ، إنسانية مثلا . وليس بأدلّ على صدق الحدس العربي في أن المادة ذات جذور في العناية ( عنى ، يعني ، معنى ) ، من ظهور ( الأفق ) للناظر إليه في صورة مستديرة . ونحن نعلم أن الاستدارة