جيرار جهامي ، سميح دغيم
3311
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ووفرة رؤى المضمونات الإنسانية . فلو تساءلنا : هل هناك وحدة في تاريخ الفلسفة هذا ؟ لكان الجواب أن هذه الوحدة ليست حقيقة واقعية ، بل مجرّد فكرة . فنحن نسعى إلى بلوغ هذه الوحدة ، ولكننا لا نصل إلّا إلى وحدات جزئية . ( بدوي ، مدخل إلى الفلسفة ، 60 ، 5 ) . فلسفة غنوسيّة * في الفكر النقدي - الفلسفة الغنوسيّة التي أنتجت ما يمكن اعتباره النسخة الأولى للشكل النهائي للإيديولوجيا الخراجية . وهي فلسفة تدور حول إشكالية التوفيق بين العقل والعقيدة ، معتمدة في ذلك على حجج ومناهج ظلّت تسود على الأذهان الرفيعة لدرجة أن المعتزلة في الإسلام قد أخذوا بها بالحرف . كانت أطروحة الغنوسية تقوم على تبويب طبقات الناس . منها الطبقة النخبوية القادرة على المعرفة العلمية والتوفيق بين هذه المعرفة وبين الإلهام الإلهي كوسيلة إضافية للتوصّل إلى إدراك « الحقيقة المطلقة » . ومنها الطبقة السفلى للعامة الذين لا تهمّهم مقتضيات العقلانية وبالتالي الذين لا يتجاوزون التفسير البدائي الشكلي والحرفي للعقيدة الدينية . ومنها الطبقة الثالثة الوسطى التي تقبل مبدأ التوفيق بين العقل والدين دون أن تشارك في الإلهام الإلهي . ( سمير أمين ، نظرية الثقافة ، 45 ، 6 ) . فلسفة الفناء * في الفكر الحديث والمعاصر - ليس من المستبعد أن تكون فلسفة الفناء ( النرفانا ) في الهند عبارة عبّر بها الهنود عمّا أصابهم ، من جرّاء الاستعمار ، من انحراف في معالم الحياة بحيث أصبحت الصورة المشوّهة مثار الاشمئزاز والقلق في نفس صاحبها حتى أخذت تدعوه إلى الظنّ بأنها وبال عليه ، ولا هناء له إلّا في إفنائها ، أي في بلوغ العدم ( النرفانا ) . ( الأرسوزي ، المؤلفات 4 ، 313 ، 10 ) . فلسفة مدرسيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - كانت الفلسفة المدرسيّة في العصور الوسطى ذهنية وأما العلم الحديث فتجريبي . كانت الأولى تسجد للعقل البشري المتحرّك في دائرة من قيود التسليم بأقوال الأئمة . أما الثاني فلا يسلّم إلّا بالحقائق قبلها العقل أم لم يقبلها . وقد قنع غليليو على الضدّ من جماعة الانسكلوبيذيين الفرنسيين الذين تبعوه بأن يعترف بجهله لدى محاولة الإجابة عن بعض المسائل الطبيعية العويصة بدلا من استنتاج الأجوبة عنها من مسلّمات فلسفية سابقة . فقد اعترف أنه لا يدري شيئا عن طبيعة القوة ( force ) وسبب الجاذبية وأصل الكون . وآثر أن يصرّح بذلك على التطوّح في القول إخفاء لجهله وتمويها على الناس . ( فؤاد صرّوف ، فتوحات العلم ، 16 ، 1 ) .