جيرار جهامي ، سميح دغيم

3308

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الإيديولوجيين وأصحاب المذاهب الدينية الذين تحملهم نزعتهم الطبيعية على إضفاء المطلقية على قيمهم الخاصّة وعلى احتكار حقّ تحديد الواجب والصالح . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 127 ، 14 ) . فلسفة التشاؤم * في الفكر الحديث والمعاصر - فلسفة التشاؤم . هي ، كما ترى ، فلسفة قائمة قانطة ، تبدأ في البقاء وتنتهي إلى الفناء . أمّا مداها فلا يتعدّى الفترة القائمة ما بين المهد واللّحد . وعذرها في قصر اهتمامها على تلك الفترة التي لا تكاد تكون غير رفّة جفن في حساب الزمان هو أن الإنسان لا يملك من وسائل التفتيش عن معاني الحياة ما يخوّله معرفة ما كان قبل الولادة وما سيكون بعد الموت . أمّا كلّ ما يجري ما بين ذينك القطبين - بين الولادة والموت - فأمور نخبرها بأنفسنا خبرة مباشرة . ( نعيمه ، مهب الريح ، 516 ، 17 ) . فلسفة الحرّية * في الفكر النقدي - لا تقلّ العلاقة بين نظرية الاقتصاد الخالص - في أشكالها المختلفة - وبين فلسفة الحرية الفردية أهمية عن نظرية القيمة . نحن هنا أمام فلسفة أنتجتها البورجوازية لتدعيم موقفها إزاء النظام القديم ، وبالتالي إقامة نظام بديل اقتصادي واجتماعي يتماشى مع مصالحها الأساسية . ولئن كانت هذه الفلسفة لا تختزل في مقولة الحرية الفردية ، إلّا أن هذا المفهوم الأخير يحتلّ فعلا مكانة الصدارة في البناء الشمولي الخاص بالرأسمالية . إذ أن « الإنسان الاقتصادي » Homo ) ( Economicus الذي اخترعته هذه الفلسفة بوصفه تعبيرا صحيحا وكافيا لفعل قوانين الاقتصاد إنما هو فرد حرّ ، يقدّم نفسه في سوق العمل أو يرفض شروطها ، يقوم بمبادرة إنشائية إنتاجية أو يمتنع عنها ، يشتري ويبيع بحرية مطلقة . بعبارة أخرى تفترض ممارسة الحرية تنظيم المجتمع على أساس تعميم السوق في مجالات عرض وطلب العمل والقيام بالمبادرة الإنتاجية وتبادل المنتجات . يفترض منطق العمل طبقا لهذا المبدأ توافر جميع الشروط اللازمة من أجل ممارسة الحرية الفردية المطلقة وغياب أي ظرف آخر يحدّ من فعالية الأولى . ( سمير أمين ، مناخ العصر ، 16 ، 13 ) . - إن فلسفة الحرّية لا تقيم أي مطابقة بين الحرّية الدينية والتحرّر من الدين ، ولا تبرّر قيام أي ديكتاتورية اعتقادية ، ولا تجعل نفسها الفلسفة النهائية للوجود البشري . إنها تدافع عن الحرّية الدينية ، وتطالب بحقّ ممارستها بجميع الوجوه المؤيّدة للدين والمعارضة له ، دون أن تظنّ أن الحرّية الدينية تؤدّي حتما إلى التحرّر من الدين ، ودون أن تتوهّم بأن قبول الأديان بالحرّية الدينية سهل المنال . وهي ترى في فرض الإلحاد السياسي باسم العمل من أجل التحرّر من الوهم الديني ، كما في فرض التديّن السياسي باسم العمل من أجل العدل والسعادة ، مناهضة للحرّية الإنسانية