جيرار جهامي ، سميح دغيم
3303
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وهي تفيد معنى تعميم الشيء وتوسيع دائرته ليشمل الكل . وبهذا المعنى يمكن أن نحدس ، أو على الأقل نفترض ، أن الدعوة إلى العولمة بهذا المعنى إذا صدرت من بلد أو جماعة ، فإنها تعني تعميم نمط من الأنماط التي تخصّ ذلك البلد أو تلك الجماعة وجعله يشمل الجميع : العالم كله . ( الجابري ، الفكر المعاصر ، 136 ، 18 ) . - إن مصطلح إيديولوجيا ، على الرغم من كل أنواع اللبس المحيطة به ، يؤدّي وظيفة ليست في صالح العولمة . ذلك لأن العولمة تنطوي - بل تتبنّى وتنشر - إيديولوجيا معيّنة من عناصرها الأساسية محاربة الذاكرة الوطنية والتاريخ والوعي بالتفاوت الطبقي وبالانتماء الوطني والقومي ، وبالتالي الوعي الإيديولوجي . وهذه كلها تتناقض مع العولمة وطموحاتها . ( الجابري ، الفكر المعاصر ، 143 ، 21 ) . - عالم العولمة ، عالم بدون دولة ، بدون أمة ، بدون وطن . هو عالم المؤسّسات والشبكات ، عالم « الفاعلين » وهم المسيّرون و « المفعول فيهم » وهم المستهلكون للمأكولات والمعلّبات والمشروبات والصور و « المعلومات » والحركات والسكنات التي تفرض عليهم . أما وطنهم فهو « السيبرسبيس » أو « الفضاء السيبرنيتي » وهو الفضاء الذي تصنعه شبكات الاتصال ويحتوي الاقتصاد والسياسة والثقافة . ( الجابري ، الفكر المعاصر ، 148 ، 22 ) . - تفرض العولمة نفسها على أهل الثقافة والفكر ، الذين ينشغلون بالظاهرة ، بقدر ما يختلفون حول معنى المفردة ، ذلك أن العولمة ليست شيئا بسيطا يمكن تعيينه ووصفه بدقّة ، بقدر ما هي جملة عمليات تاريخية متداخلة تتجسّد في تحريك المعلومات والأفكار والأموال والأشياء ، وحتى الأشخاص ، بصورة لا سابق لها من السهولة والآنية والشمولية والديمومة . إنها قفزة حضارية تتمثّل في تعميم التبادلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، على نحو يجعل العالم واحدا أكثر من أي يوم مضى ، من حيث كونه سوقا للتبادل أو مجالا للتداول أو أفقا للتواصل . ( علي حرب ، حديث النهايات ، 29 ، 10 ) . - باختصار : مع العولمة ننتقل من الواقع الفعلي المحدود إلى واقع أثيري ، اصطناعي ، لا حدود له ، يتيحه المخيال السبراني بثورته العددية وتشكيلاته الرقمية اللامتناهية . بذلك تتغيّر بنية الواقع بالذات ، بقدر ما يجري تسريعه وتكثيفه أو مضاعفته عبر الصور والأرقام . وهكذا مع العولمة يتغيّر مشهد العالم بقدر ما تتغيّر خارطة العلاقة بالأشياء ، بحيث يتشكّل واقع عالمي جديد ، لا مجال بعد الآن لرسم حدوده بصورة نهائية وحاسمة ، كما تتشكّل هويات ثقافية مرنة ومتعدّدة الانتماءات ، تماما كما هو شأن الشركات المتعدّدة الجنسيات . ( علي حرب ، حديث النهايات ، 31 ، 26 ) . - إن العولمة وإن كانت تعمل على توحيد العالم حضاريّا بفعل التقنيات الجديدة ، فلا يعني ذلك أنها ستوحّد العالم ثقافيا أو أنها ستقضي على الخصوصيات الثقافية . فما دام