جيرار جهامي ، سميح دغيم

3301

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

أساس العلمانية لا يكفي لإلغاء الطائفية السياسية المدنية . بكلام آخر ، إن الانتقال من المجتمع الطائفي إلى المجتمع العلماني لا يتمّ بنجاح دون الاستناد إلى الصفة العلمية . فالصفة العلمية مكمّلة للصفة العلمانية وأساس لها . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 183 ، 25 ) . - العلمانية الحقيقية تعبير عن قدرة المواطنين الراقية على اعتبار أنفسهم في حدود الفرد وفي العلاقات التبادلية بين الأفراد ، أعضاء في مجتمع موحّد المصلحة والمصير . التفكير العلماني يصون المصلحة الفردية والمصلحة العامّة على السواء . ولكي يقيم التوازن بين المصلحتين ، لا بدّ له من الارتفاع فوقهما ، أي لا بدّ له من اعتبارهما مجردتين من العلائق الشخصية . ويتمّ ذلك بالضبط بواسطة الصفة العلمية . إذا عملية الخروج من المجتمع الطائفي إلى المجتمع العلماني ترافق عملية الخروج من المجتمع الطائفي إلى المجتمع العلمي . ( ناصيف نصّار ، مجتمع جديد ، 185 ، 24 ) . علمانيّة عربيّة * في الفكر النقدي - أما في العالم العربي فقد استعمل مفهوم العلمانية لأول مرّة في دلالته الفلسفية الأنوارية ، في نهاية القرن الماضي وبداية هذا القرن ؛ وتجلّى ذلك في السجال الشهير الذي حصل بين فرح أنطون ومحمد عبده على صفحات كل من مجلّة الجامعة وجريدة المنار ، وذلك على هامش التفكير في موضوع « الاضطهاد في المسيحية والإسلام » . وعند مراجعتنا لهذا الجدال الذي دار بين هذين المصلحين استطعنا أن نقف على كثير من خصوصيات انتقال المنظومة الفكرية الغربية إلى محيط الثقافة العربية المعاصرة . لقد استعمل فرح أنطون مفهوم العلمانية بدلالته الأنوارية وفي سياق تاريخي مغاير لسياق الصراع بين الكنيسة والدولة في المجتمع الأوروبي ، ورغم أن تحليل سياق استعماله يعلّمنا أن كتابات فرح أنطون في هذه المسألة بالذات جاءت كرد فعل على شعار « الجامعة الإسلامية » الذي كانت ترفعه الحركة الإصلاحية السلفية ، وهو ما يعني أن المفهوم وظّف للحدّ من هيمنة السياسة الدينية على السياسة المدنية ، فإن ظرفية انتقال المفهوم ، لا تماثل الظرفية التاريخية والنظرية التي تشكّل المفهوم في صلبها في تاريخ الفكر والمجتمع الأوروبيين . ( كمال عبد اللطيف ، مفاهيم ملتبسة عربية ، 41 ، 2 ) . علمنة الدولة * في الفكر الحديث والمعاصر - علمنة الدولة لا تعني أن الدولة محايدة بالنسبة للدين على أساس أن لكل دينه . علمنة الدولة نظام سياسي يقوم على : 1 ) تجريد الدولة من طابعها الديني . وهذا لا يكون إلّا باضطهاد الدين ، أي بقلب النظام السياسي ، كما حدث في تركيا وروسيا . 2 ) إلغاء التعليم الديني في المعاهد إلغاء تامّا . 3 ) إلغاء المؤسّسات الدينية ، ومحاربة