جيرار جهامي ، سميح دغيم

3296

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

عرقية ، أو اجتماعية طبقية . ولهذا ، فإن أصل المشروعية يبدو غير كاف ، في حدّ ذاته ، لتحديد ماهية العلمانية . فالتجربة تشهد بأن هناك دوما ما يتهدّد حرّية الفرد وحقوقه ، من خلال الميل إلى احتكار السلطة ، أكانت دينية أو غير دينية ، وإلى مصادرة المشروعية ، أكانت من خارج المجتمع أم من داخله ، وذلك تحت حجج وذرائع تحيل في الغالب ، إلى مبادئ غيبية ، كداعي المصلحة العليا وسيادة الأمة ، والحرص على الهوية . . ولهذا ، فالضامن الأساسي للحرّيات والحقوق هو تعدّد مصادر المشروعية والسلطة . ولعلّ العلمانية ليست شيئا آخر سوى ذلك . ( علي حرب ، نقد الحقيقة ، 70 ، 1 ) . - نشأت العلمانية في الغرب استجابة لدعوى طبيعية تقوم على أساس رفض الصور الخارجية ، وقسمة الحياة إلى قسمين ، واستغلال المؤسّسات الدينية للجماهير ، وتواطئها مع السلطة ، وحفاظها على الأنظمة القائمة . نشأت العلمانية استردادا للإنسان لحرّيته في السلوك والتعبير ، وحرّيته في الفهم والإدراك ، ورفضه لكل أشكال الوصايا عليه ، ولأي سلطة فوقه إلّا من سلطة العقل والضمير . العلمانية إذن رجوع إلى المضمون دون الشكل ، وإلى الجوهر دون العرض ، وإلى الصدق دون النفاق ، وإلى وحدة الإنسان دون ازدواجيته ، وإلى الإنسان دون غيره . العلمانية إذن هي أساس الوحي ، فالوحي علماني في جوهره ، والدينية طارئة عليه من صنع التاريخ ، تظهر في لحظات تخلّف المجتمعات وتوقّفها عن التطوّر . وما شأننا بالكهنوت ، والعلمانية ما هي إلّا رفض له ؟ العلمانية في تراثنا وواقعنا هي الأساس واتهامها باللادينية تبعية لفكر غريب ، وتراث مغاير ، وحضارة أخرى . ( حسن حنفي ، التراث والتجديد ، 63 ، 12 ) . - هكذا تفهم العلمانية على أنها أنموذج لفصل الدين عن السياسة ( وليس مجرّد فصل مؤسّساتي بين الكنيسة والدولة ) ، وكذلك لسلخ القيم المعرفية والأخلاقية عن الإنسانية ، بمعنى أن كل العالم يصبح هدفا للاستغلال والإخضاع . وعليه ، تصبح الحسّية والمتعة بمثابة الهدف الأسمى للوجود الإنساني ، وتصبح خدمة مصالح الدولة الهدف الجماعي للمجتمع ، ويغدو التوسّع الرهيب للإنتاج الصالح المطلق والوسيلة الوحيدة للوصول إلى الجنّة الأرضية . وبهذه الطريقة الميكيافيلّية ، تكسب الدولة أسلحتها الإكراهية ، وتزيد الإنسانية من مكاسبها المادية ومن متعها الحسّية . ( وليم الشريف ، المسيحية الإسلام والنقد ، 132 ، 16 ) . - العلمانية : النهج الحياتي الذي يستبعد أي تأثير أو توجيه ديني على تنظيم المجتمع ، والعلاقات الإنسانية داخل المجتمع ، والقيم التي تحتويها هذه العلاقات وترتكز عليها - ومن ثم فهي نهج حياتي مادي تكوّن نتيجة لنمو الفلسفات المادية اللادينية . وهذا النهج هو الروح المحرّكة والموجهة في الحضارة الحديثة بجناحيها ( الرأسمالي والماركسي ) . ( محمد مهدي شمس الدين ، العلمانية ، 7 ، 2 ) . - العلمانية هي الصيغة التنظيمية للمجتمع السياسي الحديث في بناه السياسية ،