جيرار جهامي ، سميح دغيم

3287

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

إلّا بالوجود رمّة . . . بالوجود كله . وهل الوجود كله إلّا الجوهر ؟ . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 51 ، 9 ) . - الشيوعيّة هي نظام سياسي ومذهب أخلاقي . هذا المذهب الأخلاقي معكوس ، لأنه يقوم على الإلحاد . لذا كان صعبا ، بل مستحيلا ، أن نفصل بين السياسة والأخلاق ، في الشيوعية . يعني أن الشيوعي ، سياسة ، يجب عليه أن يدين ، أخلاقا ، بعدم وجود اللّه . وهذا برهان قاطع ساطع على أن السياسة لا تنفصل عن الأخلاق . فنحن ( ولأول مرة ، في تاريخ البشرية ) أمام محاولة جبّارة تهدف إلى دمج السياسة والأخلاق دمجا يحول دون الفصل بينهما . وهذا حق . لا فاصل ، في الحياة ، بين السياسة والأخلاق . وهكذا تنهار جميع التعاليم ، ومنها تعاليم الإيطالي مكيافيلي ، التي ترمي إلى عزل السياسة عن الأخلاق . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 113 ، 11 ) . - من الخطأ أن نعتبر الشيوعيّة نظاما سياسيّا فقط . إنها نظام سياسي ومذهب فلسفي . وهي ، في نظرنا ، أوضح مثل على وحدة السياسة والأخلاق . إن الأخلاق ، التي تقوم عليها السياسة الشيوعية ، ترمي أولا وآخرا إلى تدمير الاعتقاد باللّه ، قبل أن ترمي إلى تحسين وضع العامل من الناحية الاقتصادية . الشيوعيّة عقيدة أخلاقية سالبة في نظام سياسي واجب . من هنا خطرها العالمي . من هنا أيضا اندفاعها المستميت في سبيل نشر سرادقاتها فوق المعمورة كلها . إنها تطلب من المؤمنين بها أن ينشروا تعاليمها الملحدة في جميع الشعوب بغضّ النظر عن شرعية الوسائل . عندها إن الغاية تبرّر الواسطة . ( كمال الحاج ، الطائفية البنّاءة ، 118 ، 22 ) . - قلت من قبل إن الشيوعيّة « دين أرضي » . وعنيت بذلك أنها دين يقصر همّه على الإنسان وحاجاته المادية والعقلية والاجتماعية ، ويسعى إلى سدّ تلك الحاجات سعيا يشترك فيه الجميع - كلّ على قدر طاقته : ويأخذ من نتاجه كلّ على قدر حاجته . وهو إن اختلف عن الأديان السماويّة في تقدير مصدر الإنسان ومآبه ، والمسؤولية المترتّبة عليه تجاه قوة ، أو قوى ، غير التي ينطوي عليها كيانه . فالمقارنة بينه وبين الأديان السماويّة - ولو من حيث نشأته وتطوّره وامتداده - أمر طبيعي وجدّ منطقي . ( نعيمه ، موسكو ، 298 ، 5 ) . - الشيوعيّة ليست مجرّد نظام اقتصادي بل هي رسالة ، رسالة مادية أممية تنفي حقيقة القوميات في العالم وتنكر الأسس الروحية والوشائج التاريخية التي تقوم عليها الأمة . فالعرب إذن مخيّرون بين الأممية المصطنعة وبين إنسانيتهم الحيّة المتحقّقة ضمن قوميتهم كنتيجة لنضج هذه القومية وتكاملها . وإن حرص العرب على رسالتهم الخاصة بهم وعلى استقلال شخصيتهم لا يعني منهم تعصّبا ورغبة في الانعزال والجمود ، ففي حاضرهم وماضيهم ما يكذب هذه التهمة . ولكنهم مقتنعون بأن كل إصلاح أو تقدّم لحياتهم لا يستمدّ دوافعه وغايته من عقيدتهم القومية ، ومن الإيمان بوجود رسالة عربية خالدة سيكون تقدّما سطحيّا يعجز عن