جيرار جهامي ، سميح دغيم

3285

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الأنبياء والرسل ، ولا يدع أصحابه هذه الحقيقة للفرض والاستنتاج بل يصرّحون بعقيدتهم ويقولون عن الدين أنه « أفيون الشعوب » لأنه يخدّر أتباعه بالأمل في الآخرة فلا يطلبون الإنصاف ولا النعم في هذه الدنيا . وهم يسوّون بين الأديان جميعا في هذه الصفة ، وقد حاربوا المسيحية والإسلام والصهيونية حربا عنيفة ، في مبدأ قيام الثورة الروسية ، ودأبوا على معاداتها وتعطيلها إلى أيام الحرب العالمية الثانية التي اضطرتهم إلى الاعتراف بقوة الدين في تثبيت العزائم والاستخفاف بالخطر ، فصالحوا رجال الدين وعاهدوهم على تبادل المعونة ، وكفّوا عن حملتهم على العقائد الدينية إلى السنّة الماضية . ( العقاد ، أفيون الشعوب ، 64 ، 2 ) . - إن الشيوعيّة في ذاتها فكرة صغيرة لا تستحقّ الاحترام عند من يفكّرون تفكيرا إنسانيّا أعلى من الطعام والشراب ؛ وعند من يعرفون أفكارا أخرى عرفتها الإنسانية قبل الشيوعيّة ، وهي أعدل وأرقى . ولكن الأوضاع الاجتماعية القائمة تضفي على الشيوعية سحرا وجاذبية ، وإذ كنّا نعتقد أن الشيوعية فكرة تعسّفية وضيّقة ، وفيها من سوء الظن بالبشرية ، ومن الأحقاد المسمومة ما فيها . فإننا نعتبر الأوضاع القائمة مجرمة ، ترتكب في كل يوم جريمة تحبيب الشيوعيّة للجماهير المحرومة ، وتزيّنها في نفوسهم ، وتدفعهم إليها دفعا ، للخلاص من ذلّ الإقطاع ولذع الحرمان ، وظلم الأوضاع المناقضة لطبائع الأشياء . ( سيد قطب ، الإسلام والرأسمالية ، 26 ، 11 ) . - الشيوعيّة دعوة قاست من رجال الدين الأمرّين ، وهي تكافح لتحطيم حكم القياصرة ، وإعطاء الجماهير ضروريات حياتها التي كانت محرومة منها . وهي نظرية فلسفية تنكر أن يكون في هذه الحياة مؤثّر في سيرها ، خارج عن مادّتها ؛ فهي تنكر منذ اللحظة الأولى أن يكون هناك إله ، ليس كمثله شيء في هذه الحياة . وهي تقرّر أن المؤثّرات في سير التاريخ كلها ناشئة من الماديات الواقعية . فهي تنكر منذ اللحظة الأولى أن يكون هناك رسل يوحى إليهم . وهي تعتنق مذهب التفسير المادّي للتاريخ . فهي تنكر منذ اللحظة الأولى أن يكون للأفراد - رسلا أو أبطالا - أدوار إنشائية في تطوّر المجتمع . وهي - على ما فيها في الجانب الاقتصادي من موافقات كثيرة لبعض النظم الإسلامية - تناقض فكرة الإسلام الأساسية عن الكون والحياة والإنسان ؛ وتعاديه عداء شديدا بسبب هذا الاختلاف الأساسي في طبيعة التفكير . والشيوعية تعدّ نفسها في مرحلة حرب وكفاح ؛ فكل عقيدة فيها جانب للروح ، وفيها حساب للّه ، تعدّها الشيوعيّة عدوّة لها ، ولو كانت هنالك مشابه كثيرة في الجانب الاقتصادي بينهما . ( سيد قطب ، الإسلام والرأسمالية ، 141 ، 7 ) . - استندت الشيوعيّة إلى العلم في محاولتها خلق نظام سويّ يستوي فيه الناس كما تستوي الحوادث الطبيعية بالخضوع لقوانين حتمية . واستعانت بما يحدثه العلم من انسجام بين العقول لتحقيق غاياتها ، واستعانت أيضا بما تحدثه الصناعة من تنظيم بين العمّال داخل حدود الوطن وخارج هذه