جيرار جهامي ، سميح دغيم
3274
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ديموقراطيّة حديثة * في الفكر الحديث والمعاصر - تقوم الديموقراطية الحديثة على هذا المبدأ : لكل مواطن الحق في تعيين مصيره وفي الاشتراك مع إخوانه بتعيين مصير الدولة . ولكن كيف يمارس المواطن حقّه في تعيين المصير العام إذا لم تكن له الحرية في الإفصاح عن رأيه في القضايا العامة ، والحرية في دعوة المواطنين الآخرين إلى دعم رأيه فيها ؟ وإذن فمن مستلزمات حق تعيين المصير حرية إصدار الصحف وحرية تأسيس الأحزاب ؛ وكل شرط تقيّد به الدولة هذه الحرية تنتقص به من الحق الذي هو أسّ الديموقراطية الحديثة ؛ اللهم إلّا الشروط التي يتقيّد بها المواطن عند اشتراكه في الانتخابات العامة ، كشرط السن ، وسلامة العقل ، والسلوك ، أي أن لا يكون مجرّدا من الحقوق المدنية . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 19 ، 2 ) . - تستند الديموقراطية الحديثة إلى هذه المسلّمة : النفس تنطوي على مقوّماتها ، على عقل مؤهّل لمعرفة الحقيقة وعلى وجدان ذي صبوة إلى الفضيلة ، انطواء الجسد على الغرائز . والحق أن البشر متساوون في حدس الخير كما هم متساوون في البديهيات العقلية ( المنطقية - الرياضية ) . وإذا وقع تفاوت فيما بينهم فمرجع ذلك إلى الاختلاف في فسحة الخيال ، في الدقّة والانتباه اللذين يحتاج إليهما الذهن في إنشاء الخيال ؛ والخيال من استجلاء المعاني ( الحدس ) كالجسد من استجلاء كوامن الحياة . وكما أن مبدأ الحياة هو نفسه في جميع الأحياء ، فكذلك الحدس في مقوّمات الحياة يشترك فيه جميع الناس على قدم المساواة . والاختلاف بين الأنواع الحيوانية من جهة وبين العوام والنوابغ من جهة أخرى ليس إلّا في أداة البيان التي هي هنا الخيال وهناك الجسد . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 235 ، 9 ) . - قامت الديموقراطية الحديثة على مبدأ إيجاد الانسجام بين مستلزمات القومية وبين مقوّمات إنسانية الإنسان . حاول أحرار العالم ، حلّ مشكلتين ، نجمتا عن المجتمعات الحديثة : أولاهما : مشكلة إعداد المواطنين وإشراكهم جميعا في وضع القوانين . والمشكلة الثانية ، هي تعقّد الحياة العامة وما ينتج عن هذا التعقيد ، من صعوبة في إعداد المواطن للقيام بكل من المهام العامة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 421 ، 7 ) . - أما الفلسفة التي قامت عليها الديموقراطية الحديثة ، فهي أن النفس تنطوي على مقوّماتها انطواء الجسد على الغرائز . تنطوي على عقل مؤهّل لمعرفة الحقيقة ، وعلى وجدان ذي صبوة إلى الفضيلة . وكان العلم مصداقا لوجهة النظر تلك ، إذ إن ما يبني العقل بناء سليما تحقّقه التجربة . وقد قامت الصناعة الحديثة برهانا على صلاح العقل لمعرفة الحقائق الكونية . كما قام الإصلاح الاجتماعي برهانا على استعداد الإنسان لمعرفة الحقائق الاجتماعية ، وعلى العمل بموجبها . لقد برهن ذلك على صلاح الإنسان لإدارة شؤونه بنفسه مستقلّا عن كل