جيرار جهامي ، سميح دغيم
3270
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الآراء والمواقف السياسية تتغيّر وتتبدّل مع تغيّر المصالح ، وبالتالي حرّية اختيار الممثلين . يفترض التنظيم الديموقراطي المنافسة السياسية ولا يفترض الإجماع . الإصرار على الإجماع في الحكم عقيدة الحاكم لا المحكوم . الديموقراطية بطبيعتها تفترض الصراع والنزاع السياسي بطرق سلمية يكفلها القانون والدستور . من هنا ضرورة وجود الأحزاب التي تتنافس فيما بينها على الحكم . ولا يمكن للأحزاب أن تتنافس على الحكم إلّا بأجواء من الحرّية تضمن حقّ المواطن في الاختيار ، كما تضمن ظهور منابر سياسية تتبنّى مصالح القطاعات المتنوّعة في المجتمع . لا يمكن لأي ديموقراطية أن تستمر بغياب الأحزاب المنفتحة على الجماهير والتي تستقطب المؤيدين ، كل حسب مصلحته . ( فؤاد إسحق الخوري ، الذهنية العربية ، 124 ، 17 ) . - جوهر الديموقراطية هو في الممارسات الشعبية لا في معتقدات النخبة الحاكمة . فمن الممكن أن تتبنّى نخبة حاكمة ما بعض المؤشّرات والمظاهر الديمقراطية كالاستفتاء العام ، والانتخابات الدورية ، والتمسّك بالتمثيل الشعبي وفي الوقت نفسه تمارس أشرس أنواع الحكم الديكتاتوري ، وهذا بالفعل ما يحدث في كثير من البلدان النامية ، ومنها طبعا البلدان العربية . فالرؤساء المنتخبون ب 99 ، 99 بالمئة من أصوات الشعب لا وجود لهم في الأنظمة الديمقراطية حيث تعتبر 60 بالمئة من الأصوات بادرة فريدة من نوعها . الحصول على 99 ، 99 بالمئة من أصوات الناخبين إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على الحكم الأوتوقراطي لا الديمقراطي . والشعب الذي يوالي حكامه بهذه النسبة العالية من التأييد ، شعب لم يمارس النسبة العالية من التأييد ، شعب لم يمارس الديمقراطية بعد . ( فؤاد إسحق الخوري ، الذهنية العربية ، 125 ، 15 ) . - أعظم مزايا الديموقراطية ، بوصفها تجربة بشرية من الحكم ، تكمن في نفس تلك الصفة التي يعيبها عليها خصومها من أنصار الحكم المرتكز على سلطة الدين . فهؤلاء الأخيرون يتّهمون الديموقراطية بأنها تستند إلى اتّجاهات البشر وآرائهم وتفضيلاتهم ، والبشر بطبيعتهم متقلّبون معرّضون للخطأ ، على حين أن الحكم الديني يستمدّ تشريعه من مصدر يعلو على البشر وعلى أخطائهم ومظاهر ضعفهم . ولكن هذه الصفة بعينها هي التي تكمن فيها عظمة الديموقراطية . فالبشر حقّا كائنات تتّسم بالضعف ، والتغيّر ، وربما الجهل ، وسوء التقدير ، غير أن الديموقراطية هي التي تتيح للبشر فرصة التعلّم من أخطائهم ، وتصويبها بالتدريج ، واكتساب خبرة جديدة من كل تجربة فاشلة يمرّون بها . إنها هي التي تنضج الإنسان وتصحّح أحكامه وتكسبه وعيا بجوانب الضعف فيه ، وقدرة على تجاوز هذا الضعف . أما الحكم الديني - الذي هو كما قلنا حكم بشري معرّض بدوره لكل أخطاء البشر - فإنه لا يعترف بأن الإنسان يتعلّم من تجربته ، بل يفرض على الإنسان وصاية منذ بادئ الأمر ، بحجّة أنه « قاصر » . وهكذا يظلّ هذا « القاصر » عاجزا عن النموّ والوصول إلى مرحلة النضج ، ما