جيرار جهامي ، سميح دغيم
3262
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
يبدع الكائنات من البذرة حتى الأفلاك ، من الجرثومة حتى الإنسان والإنسانية . يقول ستالين بهذا الصدد : « أخذت كلمة ديالكتيك من الكلمة اليونانية « ديالغو » ومعناها المحادثة والمجادلة . وكان الديالكتيك يعني ، في عهد الأولين ، الوصول إلى الحقيقة باكتشاف التناقضات التي يتضمّنها استدلال الخصم ، وبالتغلّب عليها » . . . « إن الديالكتيك هو من حيث جوهره ضدّ للميتافيزيك تماما » . « إن نقطة الابتداء في الديالكتيك ، خلافا للميتافيزيك ، هي وجهة النظر القائمة على أن كل أشياء الطبيعة وحوادثها تحوي تناقضات داخلية ، لأن لها جميعا جانبا سلبيّا إيجابيّا ، وفيها جميعا عناصر تضمحلّ وتتطوّر » . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 54 ، 18 ) . - الديالكتيك في نظر الشيوعيين هو نهج نشوء الكائنات المادية وغير المادية . وكلمة « ديالكتيك » نفسها مقتبسة من اليونانية . وهي بالأصل ، مركّبة من « ديا » و « لوغوس » الأولى ترجع على ما نظنّ إلى أرومة لغوية مشتركة بين العربية والهندي - الأوروبية ، إلى النشأة المشتركة بين لغات العرق الأبيض ؛ والأرومة هذه هي « تنى » المتضمّن حدسها حدى « التينة » والتي حصل من تحويلها إلى « ثني » في العربية عدد « الاثنين » و « الثنية » . والكلمة الأخرى هي أيضا ترجع على ما نظنّ إلى أصل مشترك مع اللغة ( لغا ، يلغو . . . ) ؛ وأما كلمة « ديالكتيك » نفسها فتفيد الجدل المؤدّي إلى تبيان الحقيقة بتباين الرأي بين المتجادلين . فكأن كلّا من المتجادلين يرى الحقيقة من خلال تكوينه الخاص رؤية ناقصة بحيث تصبح مهمة كل منهما دعوة ذهن الآخر إلى الانتباه انتباها تتحرّر به الحقيقة مما أضيف إليها من أحوال عرضية طارئة . وعلى هذا فإذا اتّخذ هيغل الديالكتيك الذي هو منهج استجلاء الحقيقة كمنهج في نشوء الكائنات أيضا ، فإن فيلسوف ألمانيا مثالي المذهب يعتبر الطبيعة فكرة مستفاضة ، بحيث يصبح ما هو وجداني النشأة ليس ببعيد عن الأشياء . ولكن مؤسّس المادية التاريخية كارل ماركس يجرّد الكائنات من « قشرتها المثالية » ( على حدّ تعبيره ) ، ومن ثم يجعل الديالكتيك الذي هو وجداني النشأة كمنهج في نشوء الكائنات وتطوّرها . إنه لأمر ذو غرابة . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 77 ، 12 ) . * في الفكر النقدي - الديالكتيك هو قبل كل شيء أسلوب ومنهج في التفكير وفي التطبيق . إن القانون يمثّل نهاية المسار في كل بحث ، أما الأسلوب والمنهج فهو قوّته الدافعة المحرّكة . وتحويل الديالكتيك إلى مجموعة من القوانين - مهما كانت مشروعيتها - هو خروج على الروح الحقيقية التي تستوحيها فكرة الديالكتيك ، وتجميد له في قوالب ثابتة . وبالفعل تتمثّل في عصرنا الحاضر ، بوضوح تام ، محاولات متناقضة يبذلها بعض الدجماطيقيين لتطبيق الديالكتيك كما لو كان قانونا ثابتا ، فيبحثون في كل موقف عن « نفي النفي » أو عن الكم الذي سيتحوّل إلى كيف ، إلخ . . . وينسى هؤلاء أن الديالكتيك قبل كل شيء منهج