جيرار جهامي ، سميح دغيم
2113
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
« ليست الفلسفة ( على حدّ قول وتجنشتين ) علما بين العلوم الطبيعية ، بل موضوعها هو توضيح الأفكار ( أي القضايا العلمية ) توضيحا منطقيّا ؛ فليست هي بنظرية من النظريات ، بل فاعلية . . » . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 30 ، 15 ) . - الفلسفة « فاعلية » من نوع معيّن ، وليست هي بمجموعة أقوال يقولها القائلون ليصفوا بها شيئا ، هي « فعل » لا « قول » ؛ لأنك حين تتناول عبارة كلامية بتحليلها إلى عناصرها ، فأنت تبذل في ذلك ضربا من ضروب النشاط ، لكنك لا تقول من عندك شيئا ، وهذا النشاط المبذول في عملية التحليل هو الفلسفة بالمعنى المراد . « إن الفلسفة فاعلية في عقولنا ، تتميّز بعلامات معيّنة من شتّى ضروب الفاعلية الأخرى ؛ إذ يميّزها أنها نشاط وفعل في طريقة ومنهج ، ولو عرفنا ما منهجها ، استطعنا بذلك أن نعرف ما هي . ( زكي نجيب محمود ، الميتافيزيقا ، 31 ، 1 ) . * في الفكر النقدي - الفلسفة لم تعد كما كانت في السابق قطاعا معرفيّا منفصلا عن كل ما عداه . لم تعد تسكن البرج العاجي أو سماء الميتافيزيقا التي تقف فوق هموم الإنسان وقضايا المجتمع والعصر . الفلسفة لم تعد حكرا على من يستخدمون الرطانة الفلسفية أو يتلاعبون بها : أقصد الكلام الغامض المبهم الذي يقول كل شيء ولا يقول شيئا يذكر . أقصد العبارات الملتوية المعقّدة التي توهم أنّها تحتوي على ألغاز الكون وأسراره وهي فارغة من المعنى . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، نقد واجتهاد ، 250 ، 8 ) . - المنهج الذي تلتزمه الفلسفة في كل أبحاثها هو المنهج العقلي ، والبراهين التي تستند إليها في كل قضاياها وتقريراتها براهين عقلية دقيقة محكمة ، ولا يحقّ لفيلسوف أن يقرّر تقريرا دون أن يصحبه ببراهين عقلية منطقية تسلّم بها كل العقول . ولا فرق في هذا بين الفلسفة من ناحية ، وبين العلوم الرياضية والطبيعية ، اللهم إلّا في نصيب كل منهما في استخدام منهجي الاستدلال ( De ? duction ) والاستقراء ( Induction ) والتجريب : فإن الفلسفة أكثر اعتمادا على الاستدلال منها على الاستقراء والتجريب ، بينما الرياضيات استدلالية محض ، والعلوم الطبيعية تجمع بين قليل من الاستدلال وكثير من الاستقراء والملاحظة والتجريب . ( بدوي ، مدخل إلى الفلسفة ، 43 ، 9 ) . - الفلسفة شكل من أشكال الوعي ، ما في ذلك شكّ . وهي ، كجميع أشكال الوعي الاجتماعي ، تعكس العلاقات السائدة في المجتمع وتعبّر بطريقة أو بأخرى عن مطامح اجتماعية معيّنة . ولما كان الفكر يتمتّع باستقلال نسبي - واسع أحيانا - عن الواقع الاجتماعي الاقتصادي الذي ينتجه ويؤطره ، ولما كانت الفلسفة هي أكثر أشكال الوعي تجريدا ، وبالتالي ، استقلالا ، فإن علاقة الإنتاج الفلسفي بالواقع الاجتماعي - التاريخي ، تكون في الأغلب الأعمّ ، علاقة غير مباشرة ، متعرّجة ومعقّدة ، تمرّ عبر أشكال أخرى من الوعي ، تقوم لها بدور