جيرار جهامي ، سميح دغيم

3254

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

القرن الماضي إلى حدّ يزيد كثيرا عن إحساس إنسان القرن الثاني عشر بابتعاده عن إنسان القرن الثاني مثلا . ( فؤاد زكريا ، الفكر والثقافة ، 44 ، 29 ) . - العلم معرفة نظرية ، والتكنولوجيا تطبيق لهذه المعرفة النظرية في مجال العمل البشري . ولكن ، على أي شيء ينصب التطبيق ؟ إذا كنّا نقصد أنه تطبيق للمعرفة العلمية النظرية ، فإن هذا بدوره معنى حديث ، إذ أن التكنولوجيا - كما سنرى - لم تكن مرتكزة على العلم طوال الجزء الأكبر من تاريخها . والأصحّ أن نقول أنها تطبيقية بمعنى أنها تنتمي إلى الميدان العملي ، ميدان الفعل وبذل الجهد . فهي شيء يرتبط باليد أكثر مما يرتبط بالمخّ أو الرأس ، وإن كانت الصلة بين اليد والرأس قد أصبحت وثيقة كل الوثوق في عصرنا الحاضر . . . المعنى الثاني الذي تثيره كلمة التكنولوجيا هو أنها وسيلة تستخدم في العمل البشري . فمنذ أقدم عصور التاريخ البشري كان الإنسان يستعين بأدوات تساعده في عمله ، وهي أدوات تستحقّ اسم التكنولوجيا . . . واستخدام النار في الطهي أو في التدفئة أو في صهر المعادن كان كشفا تكنولوجيّا عظيم الأهمية بالنسبة إلى عصره ، بل إن أهميته بالنسبة إلى العصر البدائي الذي ظهر فيه ، تفوق بكثير أهمية الطاقة الذرية بالنسبة إلى عصرنا الحاضر . واختراع العجلة لتيسير عملية نقل البضائع أو انتقال الأشخاص أو محاربة الأعداء ، كان في عصره انقلابا تكنولوجيّا لا يقلّ أهمية عن اختراع الطائرات في أيامنا هذه . ( فؤاد زكريا ، التفكير العلمي ، 174 ، 3 ) . - إذا كانت التكنولوجيا تعرّي فعلا نمط عمل الإنسان تجاه الطبيعة ، فإنها رغم تقدّمها المتواصل لا تحرّر الإنسان من عبودية الطبيعة ، إلّا تحريرا جزئيا ، ولا تخلو من التسبّب بنشوء عبوديات جديدة ، كالعبودية للتكنولوجيا نفسها ومنطقها ولأصحاب الرأسمال التكنولوجي ، سواء كانوا أفرادا أم شركات أم طبقة حاكمة . وإذا كانت التكنولوجيا هي الواسطة الفعلية لإشباع حاجات الإنسان ورغباته ، فإن الإنسان سيظلّ يسعى إلى تحسين التكنولوجيا ، وهو يدرك المسافة بين رغباته اللا محدودة وما تسمح التكنولوجيا بإشباعه ، حقيقة أو توهما . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 181 ، 15 ) . تنوير * في الفكر الحديث والمعاصر - تستطيع أن تلخّص مبادئ حركة التنوير - في أمريكا وأوروبا - في حيّز صغير ؛ فأول ما تشير إليه الكلمة - كلمة « تنوير » - التي تركّز طابع الفكر في القرن الثامن عشر ، هو إشارتها إلى قدرة العقل على حلّ مشكلات الطبيعة والإنسان ، بحيث لا يعود الناس بحاجة إلى مصادر أخرى غير عقولهم تعينهم على تفهّم ما يريدون أن يتفهّموه . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 39 ، 5 ) . * في الفكر النقدي - إن فلسفة التنوير كانت ، في الواقع ، تربط باستمرار بين طبيعة إنسانية ثابتة تتميّز ليس