جيرار جهامي ، سميح دغيم
3251
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
تفكيكيّة * في الفكر النقدي - إن التفكيكية المعاصرة ، باعتبارها صيغة لنظرية النصّ والتحليل ، تخرّب ( Subverts ) كل شيء في التقاليد تقريبا ، وتشكّك في الأفكار الموروثة عن العلامة ، واللغة ، والنصّ ، والسياق ، والمؤلّف . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 291 ، 17 ) . - إن التفكيكية ، كممارسة نقدية أدبية ، تفكّك النصّ لتكشف أن ما يبدو عملا متناسقا وبلا تناقضات هو بناء من الاستراتيجيات والمناورات البلاغية . إن فضح ذلك البناء ينسف الافتراض بوجود معنى متماسك ، غير متناقض ومفهوم ( يمكن تفسيره بشكل واضح ) . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 346 ، 15 ) . - ماذا يفعل الناقد التفكيكي ليحقّق معنى النصّ ؟ وهكذا نعود إلى مشروعنا المبكر لتخصيص مدخل بعنوان « كيف نقرأ نصّا من منظور تفكيكي ؟ » لأن الإجابة عن السؤال تعني مناقشة استراتيجية القراءة التفكيكية التي سنشير إلى نموذجين لها في سياقنا الحالي . لكن الهدف ليس هو استراتيجية القراءة في حدّ ذاتها ، إذ إن القارئ لا بدّ قد كوّن بالفعل منظوره عن استراتيجية القراءة التفكيكية من الصفحات الطويلة السابقة . الهدف هو لا نهائية المعنى لنصّ لا ينتظر ناقدا يقوم بتفكيكه ، بل يفكّك نفسه بنفسه . وكما يقول هيليس ميللر ، فإن وظيفة الناقد التفكيكي في تعامله مع النصّ هي البحث عن البنية القلقة في البناء وهزّها حتى ينهار البنيان الذي كان آيلا للسقوط بالفعل : 1 - إن التفكيك كمنهج للتفسير يعمل عن طريق الدخول بحذر في متاهة كل نصّ . فالناقد يتحسّس طريقه من شكل إلى شكل ، من مفهوم إلى مفهوم ، من موتيفة أسطورية إلى موتيفة أسطورية في تكرار لا يمكن اعتباره معارضة ( Parody ) بأي حال من الأحوال . وبرغم ذلك فإنه يستخدم القوة التخريبية الموجودة في أكثر عمليات الازدواج ( Doubling ) دقّة وتحديدا . 2 - إن الناقد التفكيكي يحاول ، عن طريق عملية إقتفاء الأثر تلك ، العثور على العنصر داخل النسق الذي يدرسه الذي لا يخضع للمنطق ، على الخيط داخل النصّ المعنيّ الذي سيكشف عن النسيج كلّه ، أو الحجر القلق ( غير الثابت ) ( Loose ) الذي سيؤدّي إلى انهيار المبنى بأكمله . 3 - بل إن التفكيك يلغي الأساس الذي يقف عليه المبنى عن طريق إظهار أن النصّ قد قام بالفعل بإلغاء ذلك الأساس ، بطريقة مدركة أو غير مدركة . إن التفكيك ليس فكّا لبناء نصّ ما ، بل إثبات أن النصّ قد قام بالفعل بفكّ نفسه بنفسه . ( عبد العزيز حمودة ، المرايا المحدّبة ، 387 ، 7 ) . - التفكيكية نزعة ؛ تبقى عند سياجات الرغبة والميل . قلّ أن ترتفع إلى حيث يقال فيها إنها فلسفة . ولعلّ فلسفة التحليل ، أو حيث نعيد المصطلح ( اللفظة المجرّدة ، المفهوم أو الأفهوم ) إلى منبته وأسسه ، شديدة النفع لأنها ترضّ وتكشف أو تفضح وتهتك . تلك الهتكانية منهج ورؤية ، أداة ومبضع نقدي