جيرار جهامي ، سميح دغيم
3245
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بالضرورة عن النظرة الفردية المطلقة إلى الحياة الاقتصادية الاجتماعية . من هذه الناحية تخضع الإيديولوجية العلمية لمستوى أعلى من الفاعلية الإيديولوجية هو مستوى الإيديولوجية الاجتماعية الاقتصادية والإيديولوجية الاجتماعية السياسية . وهذه بدورها تخضع لفاعلية الإيديولوجية الجماعية المسيطرة ، كالإيديولوجية القومية أو الطبقية أو الطائفية أو غيرها . والخضوع الذي نعنيه هو خضوع في مرتبة السيطرة الاجتماعية للفاعلية الإيديولوجية العلمية على الفكر الإيديولوجي في المجتمع ، من الناحية المنهجية الموضوعية ، يجعلها في مرتبة أعلى من مراتب سائر الإيديولوجيات . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 29 ، 21 ) . ب براجماتيّة * في الفكر الحديث والمعاصر - للحركة البراجماتية التي ظهرت في أواخر القرن الماضي ثم امتدّت إلى يومنا هذا ، إذ بسطنا لك آراء أعلامها الثلاثة : « بيرس » و « جيمس » و « ديوي » ، وهي فلسفة جاءت بمثابة الثورة على التفكير المثالي الذي يباعد بين الفكر والعمل ، فجعلت الفكر والعمل وجهين لحقيقة واحدة ، إذ جعلت معنى الفكرة هو نجاح تطبيقها ، وبهذا وصل الفكر الأمريكي الخالص إلى فلسفة أمريكية خالصة نشأة وطابعا . فلئن كان الفلاسفة قبل ذلك يأخذون عن أوروبا ثم يعدّلون ما يأخذونه بما يجعله ملائما لوجهة نظرهم ، فقد جاءت البراجماتية نباتا أمريكيّا بذورا وساقا وفروعا ، ولا غرابة - إذن - أن يعرف الفكر الأمريكي الحديث عند العالم أجمع بهذه الفلسفة البراجماتية التي تعبّر عنه أصدق تعبير وأخلصه . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 11 ، 12 ) . - جاءت البراجماتية لتغيّر وجهة النظر من أساسها ، فبدل الالتفات إلى ما « كان » عند تحقيقنا لفكرة ما ، نلتفت إلى ما « سيكون » ، بدل الالتفات إلى الماضي السابق نشأة الفكرة المراد تحقيقها ، نلتفت إلى المستقبل الذي سيعقب وجود الفكرة ويتلوها ، فهي صواب إن كانت نتائجها مما يسعف ظروف حياتنا العملية ويفيدنا في حلّ مشكلاتنا ، وهي خطأ إذا لم يكن لها مثل هذا الأثر - هذه اللفتة الجديدة عنصر مشترك بين البراجماتيين جميعا ، ثم يعودون فيختلفون في تفصيلات أخرى تميّز أحدهم من الآخر . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 168 ، 16 ) . - البراجماتية جاءت معبّرة عن نزوع عصرنا نحو العمل والتطبيق ، إذ جعلت ما يترتّب على أي فكرة من آثار عملية هو نفسه المعنى الذي يكسب الفكرة قيمتها ، فليست من الفكر في شيء فكرة ترتسم في الذهن ، ولا يكون أمام صاحبها سبيل إلى تنفيذها ، لا لقيام العوائق المادية التي تحول دون ذلك التنفيذ ، بل لشيء في طبيعة الفكرة المزعومة نفسها ، يجعلها مقصورة على الذهن لا تخرج منه إلى ضوء الواقع في صورة عمل يؤدّى .