جيرار جهامي ، سميح دغيم
3230
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
بين بعضها مع بعض ، ( وصناعيّا ) إذا كان بواسطة الإنسان كما في الزراعة وتربية المواشي كما مرّ . فالانتخاب الطبيعي ليس فرضا بدون إثبات أو رأيا من صور الوهم كما قدّمت وكما يدّعي خصوم دارون ، لأن دارون كما رأيت لا يقول في تحوّل الحياة بأسباب طبيعية مجهولة حتى يكون الانتخاب فرضا بل يجعله نتيجة لازمة لأعمال حيوية كالمطابقة التي هي نتيجة التغذية والاختلاف الذي هو نتيجة المطابقة والتنازع الذي هو نتيجة الاختلاف . فالانتخاب الطبيعي نتيجة لازمة للتنازع ، ولا يصحّ في قياس عاقل أن يجعل الانتخاب الطبيعي بعد ذلك فرضا ، ولا سيّما إذا كان عنده أقلّ إلمام بمبادئ الفيسيولوجية . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 1 ، 250 ، 24 ) . إنتلجنسيا * في الفكر النقدي - أستخدم كلمة « إنتلجنسيا » على أنها مرادف « للمثقّفين الثوريين » ، الأمر الذي يفترض بدوره تعريف كل من فئة المثقّفين ومضمون توصيفهم على أنهم ثوريون . فالمقصود بالمثقّف هو من يشترك في إنتاج المشروع المجتمعي بطرح المشروع والقدرة على بثّه في المجتمع والقدرة على القيادة السياسية المطلوبة لإنجاز الهدف ، وكذلك طرح القيم والأفكار والتصوّرات الفنية المطلوبة . . . الخ . من الواضح أن هذه الفئة هي فئة « نخبوية » لا تمتّ للبورجوازية الصغيرة ( ولا فئة حملة الشهادات العليا ) بصلة . ذلك لأن البورجوازية الصغيرة كطبقة تتّسم بسمة عدم الإجماع وعدم الاستقرار . ( سمير أمين ، قضايا للمستقبل ، 112 ، 22 ) . - ما هي « الإنتلجنسيا » ؟ أولا ، لا بدّ من التمييز بين هذا المفهوم وبين المفهوم الدارج - « البورجوازية الصغيرة » . فليست الإنتلجنسيا مرادفا لفئة المثقّفين أو حملة الشهادات « الجامعية » . ولو أن الإنتلجنسيا تنتمي عادة إلى البورجوازية الصغيرة ، شأنها شأن فئات أخرى من تلك الطبقة ، إلّا أنها ظاهرة خاصة . أما البورجوازية الصغيرة فهي طبقة تتواجد في جميع المجتمعات الحديثة المتقدّمة منها والمتخلّفة . وعادة لا تلعب دورا حاسما أو حتى مستقلّا وهامّا . فالقاعدة هنا هي أن هذه الطبقة كطبقة عائمة ومتأرجحة منقسمة على بعضها ومتردّدة بين اليسار ( التكتّل مع الطبقات الشعبية ) واليمين ( العودة إلى حظيرة القوى البورجوازية ) على حسب الظروف . أما الإنتلجنسيا فهي ظاهرة أخرى ، خاصة بظروف مجتمعات رأسمالية الأطراف . ما هي أسباب وجذور هذه الظاهرة ؟ لا بدّ هنا من التمييز بين رأسمالية المراكز ورأسمالية الأطراف . فالأولى قد خلقت ظروفا مناسبة ، جعلت من الممكن تبلور نوع من « الاجتماع الاجتماعي » كما سبق قولنا . وفي هذه الظروف لا تلعب البورجوازية الصغيرة دورا حاسما ، إذ تنقسم تارة وتنحاز تارة أخرى ، إمّا لليسار وإما لليمين بالمفهوم الانتخابي . وتختلف الظروف في أطراف النظام الرأسمالي نتيجة عدم قدرة التنمية الرأسمالية هنا على مواجهة