جيرار جهامي ، سميح دغيم

3223

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

- الاشتراكية ، أو كما سمّيتها الاجتماعية أيضا ، قلّما نظر الكتّاب فيها حتى زعماؤها أنفسهم من الوجه الوحيد الذي يجب أن ينظر إليها ، ولهذا كثرت الآراء فيها وكثر الاختلاف بينهم وكثر انتقادها أيضا . لأن الجميع نظروا فيها إلى المسائل الفرعية ولم ينظروا إلى الأصول التي يجب أن تقام عليها الفروع . الاشتراكية كما يجب أن تكون ليست مذهبا فلسفيّا اجتماعيّا حتى يجوز لكل واحد أن ينظر إليها كما يشاء أو كما يدلّه فهمه . الاشتراكية نتيجة لازمة لمقدّمات ثابتة لا بدّ من الوصول إليها ولو بعد تذبذب طويل . الاشتراكية كالاجتماع نفسه ذات نواميس طبيعية تدعو إليها . ولكن الاجتماع نفسه هل يبحث فيه الباحثون اليوم جميعهم بحثا طبيعيّا . ما خلا كبار الطبيعيين الذين يعدّون على الأصابع هل ينظر العمرانيون إلى الاجتماع نظرا طبيعيّا بحتا ؟ الباحثون في الاشتراكية وفي الاجتماع نفسه أكثرهم من أصحاب النظر أو من قصاره في تاريخ الاجتماعي الطبيعي . متى اتّصل الناس في مباحثهم الاجتماعية والفلسفية إلى ردّ كل شيء إلى هذا الأصل الطبيعي سهل تفاهمهم وقلّ خلافهم وأسرعوا الخطى في ارتقائهم . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 183 ، 7 ) . - الاشتراكية لا تضرّ الاجتماع لأنها تطلب للاجتماع ما تطلبه نواميسه نفسها بل بالضدّ من ذلك تنفعه ، إذ تؤيّد الفضيلة وتصدّ عن الرذيلة باتّباعها سبل الاجتماع القويمة ، لأن الفضيلة ليست إلّا انطباق أعمال الاجتماع على نواميس الاجتماع والرذيلة مخالفة هذه النواميس . الناموسان العظيمان اللذان يسوسان الاجتماع هما : تكافؤ القوى في العمران وهذا يوجب التنازع ؛ والثاني تكافل العمران بتوفير قواه وهذا يوجب استخدامها كلها لمنفعته . فالاشتراكية لا تطلب سوى أن تسير في الاجتماع على هذين الناموسين بحيث لا يضيع فيه شيء من قواه يمكن صرفه إلى منفعته . لا شكّ أن الاشتراكية إذا أريد بها الاشتراك بالمنفعة من غير الاشتراك في العمل تكون حلما باردا . وإذا كانت الاشتراكية في هذه المنافع على غير نسبة الاشتراك في العمل فلا شكّ أنها تكون جورا ومميتة لكل اجتهاد . ولكن إذا كانت الاشتراك في العمل والاشتراك في المنفعة على نسبة هذا العمل ألّا تكون حينئذ عدلا وأكبر حاث على الاجتهاد . ( شبلي الشميل ، النشوء والارتقاء 2 ، 184 ، 15 ) . - الغد للاشتراكية بلا ريب ، ولكنها ستغلب على أمرها بعد أن تنيل الاجتماع ما تستطيع أن تأتي به من التعديل . الغد للاشتراكية ولكنها لن تكون أوفى من الديموقراطية في تتميم عودها . الغد للاشتراكية ولكن من بين الطبقات المتساوية بالمساواة الجديدة ستنهض فئة فتعلو وتطفو على الطبقات الأخرى ، طبقة ارستقراطية المستقبل التي ستخلقها الكفاءة الشخصية وتقسيم العمل المحتم اليوم والأمس وفي الغد . الغد للاشتراكية ولكن الفردية ستظلّ منتصبة قربها على الدوام . الغد للاشتراكية ولكن ما بعد الغد لنظام آخر سوف ينبثق من قلب الاشتراكية التي هي مذهب إنساني ، فهي