جيرار جهامي ، سميح دغيم
3221
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الخالد لا يكرث نفسه بأمره ولا بأمر غيره ، ولكنهم يقيمون فوق الكون ( Metakosmia ) في نعيم وفرح صاف مقيم ، لا يعرفون تعبا ولا يتعبون أحدا ، وإنما تجري الأمور عفو السجية بغير تقدير ولا حاجة إلى التقدير . ( العقاد ، اللّه والعقيدة الإسلامية ، 136 ، 12 ) . أرثوذكسيّة * في الفكر النقدي - من المعروف أن كلمة أرثوذكسية لها معنيان : الأول أصلي أيتمولوجي يعني الخط المستقيم أو الطريق المستقيم والصحيح ، والثاني اصطلاحي حديث يعني التزمّت والانغلاق الذي يرفض كل ابتكار أو تجديد يخرج عن إطار المسلّمات البدهية المحدودة التي تشكّل الأرثوذكسية . وإذا فالأرثوذكسية مغايرة للبدعة ، أي بالمعنى الحديث والإيجابي للكلمة : للتجديد والاختراع والابتكار . ولكن البدعة قد تتحوّل هي أيضا إلى أرثوذكسية جامدة تقف في وجه البدع الجديدة والاكتشافات التالية التي تهدّد مصالحها . ( أركون ، الفكر الإسلامي ، قراءة علمية ، 179 ، 26 ) . أرستقراطية * في العلوم الاجتماعية والسياسية - الأرسطوقراطيّة ، وهي الرياسة الفاضلة الحكيمة : وهي أن يكون الرئيس أزيد الأمّة فضيلة ، وتكون مراتب القوم بحسب فضيلتهم ، إمّا الفضائل النفسانيّة ، وإمّا الفضائل في الصناعات ، فيكون فيها رئيس المدينة أفضلهم وأحكمهم وأتقاهم . ثمّ تتشعّب دونه الرياسات فتكون رياسة الصنّاع لأفضلهم في الصناعة وأبصرهم بأنحاء الصناعة ، وأحسنهم معاملة فيها ، ورياسة حفظة المدينة لأشجعهم وأعرفهم بأحوال المقاتلة . ثم تتشعّب أيضا تحت كلّ واحد ممّن هو دون الأول رياسات أخر حتّى ينتهي إلى إفناء الناس فلا يكون في هذه المدينة واحد إلّا وله تقدّم وتأخّر محدود بحسب فضيلته ونقصانه في بابه . ( ابن سينا ، رسائل السياسة ، 352 ، 1 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن الأرستقراطية التي احتكرها ذوو الألقاب لبيئتهم ليست إلّا جزءا من الأرستقراطية التامة المتشكّلة من أرستقراطية الفضل ( وهي التي يعنيها أرسطو وشيشرون ) وأرستقراطية الحسب ، وأرستقراطية العقار ، وأرستقراطية المال ، وأرستقراطية النبوغ . ومن المفكّرين مثل شوبنهور الفيلسوف الألماني ، من لا يعترف بغير الأرستقراطية الأخيرة ، إذ يرى الناس اثنين : عبقريّا وخاملا ، وبينهما هوة يستحيل عبورها لأن الطبيعة الخاملة لا تتحوّل طبيعة عبقرية . وللعبقري كل الفضل في نظره لأنه هو مبدع كل جميل وعظيم . ولكن إذا صحّت نظرية شوبنهور من حيث إرجاع الإبداع إلى العبقرية فهذا لا ينفي أن للدرجات الأخرى فضلا متساويا مع استعدادها ، في تطوّر العمران . ( مي زيادة ، المساواة ، 37 ، 15 ) .