جيرار جهامي ، سميح دغيم

3212

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والعدل والوعد والوعيد والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فإذا كملت في الإنسان هذه الخصال الخمس فهو معتزليّ . ( عبد الرحيم الخياط ، الانتصار ، 93 ، 5 ) . - المعتزلة ويسمّون أصحاب العدل والتوحيد ، ويلقّبون بالقدرية ، والعدلية . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 43 ، 10 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - تتلخّص تعاليم المعتزلة في الأصول الآتية : ( 1 ) القول بالمنزلة بين المنزلتين ، أي أن مرتكب الكبيرة ليس بكافر ولا مؤمن ، لكنه فاسق ، والفاسق يستحقّ النار بفسقه . . . ( 2 ) القول بالقدر وأن اللّه لا يخلق أفعال الناس ، وإنما هم الذين يخلقون أعمالهم ، وأنهم من أجل ذلك يثابون أو يعاقبون ، ولهذا وحده يستحقّ أن يوصف اللّه بالعدل ؛ ولعلّ الذي حملهم على هذا القول ما رأوه من مغالاة جهم بن صفوان وأصحابه في سلب الإنسان قدرته وجعله كالجماد تجري الأعمال على يديه كما تجري على الحجر ، وقد روى أن واصل بن عطاء أرسل بعض أصحابه إلى خراسان لمباحثة جهم ومجادلته . ( 3 ) القول بالتوحيد فنفوا أن يكون للّه تعالى صفات أزلية من علم وقدرته وحياة وسمع وبصر غير ذاته ، بل اللّه عالم وقادر وحي وسميع وبصير بذاته ، وليست هناك صفات زائدة على ذاته ، والقول بوجود صفات قديمة قول بالتعدّد ، واللّه واحد لا شريك له من أي جهة كان ، ولا كثرة في ذاته البتّة ، وتأوّلوا الآيات التي تثبت هذه الصفات والتي يفهم منها أن له صفات كصفات المخلوقين . وربما كان قد دعاهم إلى هذا القول ما شاع في عصرهم من ذهاب قوم إلى تجسيد اللّه تعالى وإثبات صفات له كصفات المخلوقين ، كمقاتل بن سليمان الذي عاصر واصلا . ( 4 ) قولهم بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ، ولو لم يرد بهما شرع ، وللشيء صفة فيه جعلته حسنا أو قبيحا ، فالصدق فيه صفة ذاتية جعلته حسنا ، والكذب فيه صفة ذاتية جعلته قبيحا ، ولذلك يشترك العقلاء في حسن الإحسان إلى الفقير وإنقاذ الغريق ، ويستقبحون كفران الجميل وإيلام البريء ، ولو لم يصلهم في ذلك شرع ، بل ولو كانوا ملحدين ؛ والشرع لم يجعل الشيء حسنا بأمره به ، ولا القبيح قبيحا بنهيه عنه ، بل الشرع إنما أمر بالشيء لحسنه ، ونهى عن الآخر لقبحه ، ولا يستطيع الشرع أن يعكس ، لأن أمره ونهيه تابعان لما في الشيء ذاته من حسن وقبح . ( أحمد أمين ، فجر الإسلام ، 297 ، 5 ) . - المعتزلة لم يأخذوا بنظرية ( الجبر ) ، وقد نفوا القدر بشدّة : « . . . ورفضوا أن يكون الإنسان العاقل مجرّد آلة صمّاء لا رأي لها ولا حرية ولا اختيار . . . وإنما تسيّرها يد القضاء من وراء ستار . . . » . ويرى كثير من المفكّرين أن المعتزلة بآرائهم هذه وأقوالهم في التحرّر من سلطان القدر « . . . قد أثبتوا أنهم يحترمون الحرية الفردية - حرية الفكر والعمل - ويقدّرون المواهب العقلية ، وكانوا لذلك دعاة الرأي والإرادة في الإسلام . . . » . ( قدري