جيرار جهامي ، سميح دغيم
3206
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
ضلال مبين . فظهرت المرجئة تسالم الجميع ، ولا تكفر طائفة منهم ، وتقول إن الفرق الثلاث : الخوارج والشيعة والأمويين مؤمنون ، وبعضهم مخطئ وبعضهم مصيب ، ولسنا نستطيع أن نعين المصيب ، فلنترك أمرهم جميعا إلى اللّه ، ومن هؤلاء بنو أمية : فهم يشهدون أن لا إله إلّا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، فليسوا إذن كفّارا ولا مشركين ، بل مسلمين نرجئ أمرهم إلى اللّه الذي يعرف سرائر الناس ويحاسبهم عليها . ( أحمد أمين ، فجر الإسلام ، 279 ، 16 ) . مسلم * في علم الكلام - في معنى المسلم في اللغة قولان : أحدهما أنّه المخلص للّه العبادة ، من قولهم قد سلّم هذا الشيء لفلان إذا خلص له . والثاني المسلّم بمعنى المستسلم لأمر اللّه تعالى كقوله : إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( البقرة ، 2 / 131 ) . أي استسلمت لأمره . ( البغدادي ، أصول الدين ، 248 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - إن المسلمين ضيّعوا دينهم واشتغلوا بالألفاظ وخدمتها ، وتركوا كل ما فيه من المحاسن والفضائل و . . . لم يبق عندهم شيء . هذه الصلاة التي يصلّونها لا ينظر اللّه إليها ولا يقبل منها ركعة واحدة ، حركات كحركات القرود ، وألفاظ لا يعقلون لها معنى ، لا يخطر ببال أحد منهم أنه يخاطب اللّه تعالى ويناجيه بكلامه ، ويسبح بحمده ، ويعترف بربوبيته ، ويطلب منه الهداية والمعونة دون غيره . ومن العجيب أن فقهاء المذاهب الأربعة ( وربما غيرهم أيضا ) قالوا إن الصلاة بلا حضور ولا خشوع يحصل بها أداء الفرض ويسقط الطلب . ما هذا الكلام ؟ إنه لباطل ، كل آية تذكر الصلاة في القرآن تبطله . قالوا النيّة في الصلاة أن يقصد الإنسان فعل هذه الصلاة دون غيرها . وبالغ بعضهم فقال : لا بدّ من تصوّر جميع أعمالها عند التكبير ، وفسّروا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إنما الأعمال بالنيّات » . بهذا إنما قصد الفعل عند مباشرته طبيعي ، فإنني إذا قمت أمشي لا أقصد بمشيي القعود وحاش للّه أن تفرض الشريعة الحكيمة هذا وتجعل عليه مدار الأعمال والعبادات . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 1 ، 941 ، 16 ) . - لم يسلك المسلمون من عهد قوتهم مسلك الإلزام بدينهم والإجبار على قبوله مع شدّة بأسهم في بدايات دولهم وتغلغلهم في افتتاح الأقطار واندفاع هممهم للبسطة في الملك والسلطة ، وإنما كانت لهم دعوة يبلغونها فإن قبلت وإلا استبدلوا بها رسما ماليّا يقوم مقام الخراج عند غيرهم مع رعاية شروط عادلة تعلم من كتب الفقه الإسلامي . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 2 ، 260 ، 7 ) . - أما المسلمون فيؤمنون بأن رب العالمين أرسل في كل الأمم رسلا هادين مهديين ، فهم يؤمنون بهم إجمالا ، وبما قصّه القرآن عن بعضهم تفصيلا ، فقد كرّم الإسلام بهذا نوع الإنسان ، ومهّد به السبيل للإلفة والأخوة الإنسانية العامة . . . فالمسلم صديق ومحب