جيرار جهامي ، سميح دغيم
3163
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
وكما حدثت هذه المفاضلة بين العرب والعجم ، حدث أمر المفاضلة بين العدنانية والقحطانية . ( محمد كرد علي ، الإسلام والحضارة العربية 1 ، 34 ، 3 ) . - نحن هنا نطلق لفظ الشعوبيّة على كل من ناهضوا العرب في القديم والحديث ، وفي الشرق والغرب وقاموا ينقصون من قدر حضارتهم وتاريخهم ، لأغراض في نفوسهم لا تخفى على أرباب البصائر . ولهؤلاء الشعوبيين طرق غريبة في الحطّ من العرب ، يتناولون فيها كل مسألة تؤدّي مباشرة أو غير مباشرة إلى العبث بمزايا لهم ، تناصرت الأخبار على تفرّدهم بها ، ولو أنصف الشعوبيون لما ارتكبوا كبيرة إنكار الثابت ، وإثبات المنكر . وأنت كلّما حججتهم بأقوال الأعلام من علمائهم أصرّوا معاندين ، بل اشتدّوا في الغلوّ حتى وصموا المعتدلين من جماعتهم بقلّة البضاعة في هذه الموضوعات التي أصبحت لعهدنا على طرف التمام لكثرة النقل والنشر . وأنت إذا ما أحلتهم على قوانين العقل الطبيعية ، فرّوا كأنهم حمر مستنفرة ، فرّت من قسورة . ( محمد كرد علي ، الإسلام والحضارة العربية 1 ، 35 ، 1 ) . - « الشعوبيّة » . . . يقولون « بالشعوب » أي يقولون بأنه لا فرق بين الشعوب من عرب وغيرهم في الشرف والخسّة . فكان أمامهم أن يتّسموا باسم مشتقّ من « المساواة » أو باسم مأخوذ من الشعوب يدلّ على أن الشعوب سواء ، فاختاروا الثاني وسمّوا « الشعوبيّة » . ولذلك يقول في العقد الفريد : « الشعوبيّة وهم أهل التسوية » ويقول في الصحاح : « الشعوبيّة فرقة لا تفضل العرب على العجم » . ( أحمد أمين ، ضحى الإسلام 1 ، 55 ، 2 ) . - يمكننا أن نستنتج من دراستنا للشعوبيّة النتائج الآتية : ( 1 ) أن دعاة الشعوبيّة بدأوا دعوتهم مستندين على تعاليم الإسلام نفسه ؛ فهو لا يفضّل شعبا على شعب ، والعقوبة أو المثوبة عنده إنما وضعت على الأعمال لا على الأجناس ، وقد يكون العبد الرقيق ، والنبطي الذليل ، عند اللّه في أعلى علّيين ، وسيده المكاثر بأهله وولده وماله أسفل سافلين . ثم تدرّجوا من ذلك إلى تحقير العرب وشؤونهم ، وبيان ميزة الأمم الأخرى عليهم . وساعدهم على ذلك ما كان للفرس من نفوذ ظاهر في الدولة العباسية . ( 2 ) أن الشعوبيّة لم تكن عقيدة محدودة التعاليم ، لها شعائر ظاهرة معيّنة كما نقول في المذاهب الدينية ، فإنا نستطيع أن نقول : إن هذا شافعي ، وهذا حنفي . . . . ( 3 ) مما ساعد على هذه النزعة الشعوبيّة ، أنها تساند النزعة الوطنية ، والعصبية الدينية . فالعرب أزالوا استقلال فارس ، وحكموا مصر والشام والمغرب وأهلها ليسوا عربا . . . . ( 4 ) يمكن أن نستنتج مما تقدّم : أن الشعوبيين كانوا أصنافا مختلفة ، منهم فرس ، ومنهم نبط ، ومنهم قبط ، ومنهم أندلسيون . وقد صبغت شعوبيّة كل صنف من هؤلاء صبغة خاصة ؛ فالفرس صبغت صبغة وطنية تدعو إلى الاستقلال ، واتّخذت في بعض الأحيان شكل زندقة وإلحاد ، والنبط ظهرت في شكل عصبية للأرض وزراعتها ، وتفضيل معيشة الحرث