جيرار جهامي ، سميح دغيم
3145
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
رسالة المسيح * في الفكر الحديث والمعاصر - المسيح جاء حاملا رسالة مناقبية للقضاء على مثالب المجتمع الذي تشبّث بقوانين صارت جامدة ، وأجاز أفراده لأنفسهم الخمول وارتكاب جميع أنواع الموبقات التي لم تنصّ الشريعة على كيفيّة معاقبتها . فهو كان مجاهدا وأتباعه يجب أن يكونوا مجاهدين بأنفسهم وأموالهم . وفي وقت الجهاد يطلب من أهل الغاية أن يضحّوا التضحية العظمى . فالغني الذي جاء يطلب أن يرث الحياة الأبدية جاء في بدء الجهاد ، وهو وقت يوجب التجرّد الكلّي ، فطلب منه المسيح ما يطلب في مثل هذا الوقت ، فصعب الأمر عليه فلم يكن له حظ أن يدخل السماء لأنه رفض الجهاد بنفسه وبماله من أجلها ، وبالتالي أنه رفض وضع كل قوّته لتحقيق الرسالة . ( أنطون سعاده ، الإسلام في رسالتيه ، 67 ، 5 ) . ز زندقة * في الفكر الحديث والمعاصر - أمّا « الزندقة » : فهي عدم التديّن بدين خاص ، وعدم التقيّد بعبادة وطاعة مخصوصة ، أو معصية وكفر خاص ، لاستواء العبادات والطاعات ، والمعاصي والإيمان ، والإسلام والكفر ، عندهم . في نظرهم واعتقادهم ، إن جميع أحوال الإنسان وغيره من المخلوقات سواء في صدور ذلك كله منه عن قدرة اللّه تعالى ، بمحض إرادته ، ولا تفاوت عند اللّه تعالى وعندهم بين شيء من ذلك . وقد ألغوا جميع الشرائع والأحكام ، وأبطلوا الثواب والعقاب ، والحلال والحرام . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 255 ، 8 ) . - الحق أن كلمة « الزندقة » لم يكن معناها واحدا عند الناس على السواء ، فمعناها في أذهان الخاصة والعلماء ، غير معناها في أذهان العامة . فأما العامّة وأشباههم فكانوا يطلقون على المستهتر الماجن « زنديقا » ، فإبراهيم بن سيّابة الشاعر كان يرمى بالزندقة ، ولم يكن يعرف عنه قول في الدين ، إنما كان يعرف عنه أنه كان خليعا ماجنا ، طيّب النادرة ، يجب الغلمان ويحبه المجّان . . . وهناك معنى آخر للزندقة ، كان يفهمه الخاصة وأشباههم ، ويعنون به اعتناق الإسلام ظاهرا ، والتديّن بدين الفرس القديم باطنا ، وخاصة مذهب ماني . ذلك أنه كان في ذلك العصر طائفة لم تؤمن بالإسلام ولكن آمنت بسلطانه ، ورأت أن لا سبيل لنيل الجاه والسلطان والمال إلّا بالإسلام فاعتنقته ظاهرا ، وظلّت تخلص لدينها القديم . وقوم من هؤلاء كان لهم غرض أعمق من هذا ؛ إذ رأوا أنهم لا يستطيعون إفساد العقيدة الإسلامية إلا بالانتساب إليها أوّل حتى يؤمن جانبهم ، وحتّى يسهل على النفوس الأخذ بقولهم . ثم هم بعد ينفثون تعاليمهم على أشكال مختلفة ؛ طورا في العلم والدين ، وطورا في الأدب ، وطورا في وضع مثالب العرب . ومن حين لآخر كان يعثر على